Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
الاحد,19 آب, 2018
اللبنانية الاولى ونظيرتها الالمانية وقاضيات لبنانيات في لقاء حواري في قصر بعبدا تأكيد على دور القاضيات في تعزيز دور المرأة وحماية حقوقها
اللبنانية الاولى ونظيرتها الالمانية وقاضيات لبنانيات في لقاء حواري في قصر بعبدا تأكيد على دور القاضيات في تعزيز دور المرأة وحماية حقوقها
30/01/2018
 

في اطار برنامج قرينة الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير السيدة إلكه بدنبندر التي ترافق زوجها في زيارته الرسمية الى لبنان، جمعت اللبنانية الاولى ناديا الشامي عون قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا السيدة بدنبندر، وهي قاضية، الى قاضيات لبنانيات في لقاء حواري، جرى خلاله تبادل وجهات النظر والخبرات بين السيدة بدنبندر والقاضيات، فكان بحث في تجربة كل منهن ودورهن في المحافظة على حقوق المرأة في لبنان وتكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل والتحديات التي تواجهها في هذا المجال، إضافة الى دور القضاء في التأكيد على حق المرأة في تولي مناصب عليا في السلك القضائي. كما تناول البحث دور القضاء في حماية النساء والفتيات القاصرات والاحداث من العنف والاستغلال.


وحضر اللقاء عن الجانب اللبناني الى السيدة عون، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية السيدة كلودين عون روكز، قرينة وزير الثقافة د. سمر جبور خوري، ومديرة مكتب اللبنانية الاولى السيدة ميشال فنيانوس. أما عن الجانب الالماني فقد حضرت الى السيدة بدنبندر، قرينة السفير الالماني لدى لبنان السيدة اناهيد هانونيك هوث، المساعدة الشخصية للسيدة بدنبندر السيدة جوتا كاسدورف Jutta Casdorff، نائب مدير مكتب الرئيس الفدرالي د. توماس سايد D.Thomas Seide ، السكرتير الاول سيمون ستامف Simon Stumpf  والسيدة كارين مارشال Karin Marschall من وزارة الخارجية الالمانية.


وقد شاركت في الحوار كل من القاضية ميسم نويري المديرة العامة لوزارة العدل، رئيسة هيئة التشريع والاستشارات القاضية ماري- دنيز معوشي، رئيسة معهد الدروس القضائية القاضية ندى دكروب، القاضية رولا جدايل الرئيسة الاولى لمحاكم الاستئناف في الجنوب، مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون، القاضية سمرندا نصار قاضي تحقيق اول في الشمال، المستشارة في محكمة التمييز القاضية رندة كفوري، المستشارة في محكمة التمييز القاضية تيريز علاوي، القاضية دورا الخازن، محام عام في النيابة العامة المالية، القاضية نازك الخطيب مساعدة مدعي عام جبل لبنان والقاضية في محكمة الجنايات جويل ابي حيدر.


في مستهل اللقاء تحدثت السيدة فنيانوس، التي ادارت جلسة الحوار، باسم السيدة عون مرحّبة  بالالمانية الاولى والحضور، معربة عن سعادة اللبنانية الاولى باستضافة هذا اللقاء في القصر الجمهوري وعن إعتزازها بإنجازات القاضيات اللبنانيات ودورهن في تعزيز دور المرأة.


وقد تضمن الحوار عدة مداخلات من قبل القاضيات والسيدة بدنبندر، فتحدثت القاضية نويري عن تجربتها في الانتقال من الحقل الاداري الى الحقل القضائي وطريقة مقاربتها للمسائل، مؤكدة في هذا المجال على أهمية تطبيق القانون مع الاخذ في الاعتبار الظروف والمشاكل التي تتعلق بالوضع اللبناني من الناحية السياسية والاجتماعية والقضائية.


أما القاضية معوشي، فأشارت الى أهمية نقل الصورة الحقيقة للبنان عبر وسائل الاعلام الى الخارج، مشيرة الى أن لبنان هو بلد الحضارة وليس فقط بلد الحرب او الهمجية، كاشفة عن أنه منذ العام 1980 لم تستبعد المرأة في لبنان عن المراكز العليا لكونها إمرأة بل كان هناك تقدير لعملها وتولت في بعض الاحيان أعلى المراكز بسبب كونها سيدة.

 
من ناحيتها، تحدثت القاضية دكروب عن تجربتها في معهد العلوم القضائية وكيفية تعزيز دور المرأة في القضاء على قاعدة المساواة مع الرجل وذلك وفقاً للقانون اللبناني الذي يكرس هذا الحق ويساوي في شروط الترشح والدخول الى معهد الدروس القضائية. واشارت الى التحديات التي تواجه المرأة القاضية المتزوجة وقدرتها على النجاح في عملها القضائي والامومة، مؤكدة أن لبنان قطع شوطا بعيداً في تكريس مبدأ المساواة.


ثم أكدت القاضية جدايل أن التحدي الاكبر الذي واجه عمل المرأة في السلك القضائي في لبنان كان ناتجاً عن التخوف من قدرة المرأة على مواجهة الملفات القضائية الشائكة وفرض قراراتها في مجتمعات مختلفة بعضها لا يتقبل الحكم الانثوي. إلا أن القضاء اللبناني اسهم في تعزيز المساواة بين الجنسين على صعيد اختيار القضاة، والتنوع في العمل القضائي بين المحاكم المدنية او الجزائية والادارية، كما على صعيد توزيع القاضيات على المناطق اللبنانية، وكذلك بالنسبة للمساواة على صعيد الرواتب وتقديمات صندوق التعاضد من دون أن يشمل ذلك حصول القاضيات على التعويضات العائلية.


أما القاضية عون، فلفتت الى ضمان القانون اللبناني لحق المرأة في تبوء المراكز العليا في الجسم القضائي، مشيرة الى ان نسبة القاضيات في لبنان تخطت الـ 50%. واعتبرت أن التحدي الحقيقي ليس في الدخول الى المعهد القضائي والنجاح بل تخوف المرأة من تولي مناصب قضائية عليا وتأثير ذلك على نجاحها في التمكن من توزيع مسؤولياتها بين عملها وعائلتها. وكشفت ان الثغرة الاساسية تبقى في عدد النساء المعينات كأعضاء في مجلس القضاء الاعلى.


بدورها، تناولت القاضية نصار تبوء المرأة مراكز مهمة في القضاء، مشيرة الى ان المشكلة الاساسية التي تعاني منها القاضية اللبنانية هي محدودية المراكز التي تتولاها في هذا المجال لاسيما في ما يخص المحاكم الجزائية، حيث يتم اختيار القضاة الرجال أكثر من النساء، علما أن هناك الكثير من القاضيات اللواتي برعن في عملهن وقدمن الكثير في هذا السلك. وكشفت عن أنها اول إمرأة في لبنان تعيّن في منصب قاضي تحقيق أول وذلك بمبادرة من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يؤمن بالمرأة وقدراتها بعيداً عن اي تمييز. وتوقفت نصار عند ضرورة وجود ثلاث نقاط اساسية لتشجيع المرأة على تبوء مناصب قضائية عليا وهي الارادة لدى المسؤولين السياسيين، المساواة بين المرأة والرجل، وعمل المرأة الدؤوب.


وأكدت القاضية كفوري من جهتها، ان رسالة القضاء هي الدفاع عن الحقوق وخصوصا حقوق المرأة وحمايتها من العنف الاسري، من خلال تطبيق التشريع ومبادئ العدالة والمعاهدات الدولية ذات الصلة، وتطبيق المادة 26 من قانون العمل الذي يمنع التمييز بين المرأة والرجل.


ثم لفتت القاضية علاوي الى تجربتها في تبوء منصب في ارفع المحاكم في المجلس العدلي ما يدل على أن لدى المرأة القدرة على ان تكون في موازاة الرجل في مختلف المواقع القضائية، وهي تستطيع بالتالي ان تحافظ على حقوقها وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حقوق الانسان، مشيرة الى أن المطلوب اليوم اعطاء دور اوسع للمرأة لانها تتحلى بأخلاقيات مميزة وباستقامة وعدالة منصفة وجرأة على عدم الانصياع لمطالب سياسية معينة.


أما القاضية الخازن، فقد اشارت الى ان المرأة في لبنان تمكنت من تخطي العقبات امام مشاركتها في مختلف القطاعات لاسيما القضاء وذلك على خلفية اعتراف الدستور اللبناني بالمساواة بين المرأة والرجل. وهي تولت في عهد الرئيس عون مناصب عليا لاسيما في النيابة العامة المالية إذ تم تعيين 4 سيدات من اصل 6 قضاة. وكذلك في المحاكم الجزائية حيث انها، تتمكن وفقاً لطبيعتها وتكوينها احقاق الحق وتطبيق العدالة، مؤكدة أن بناء الدولة والمجتمع الحديث يرتبطان بوجود المرأة في مختلف القطاعات.


ثم تحدثت القاضية الخطيب، مشيرة الى أن مسؤولية حماية حقوق المرأة وتعزيز دورها تقع على عاتق الرجل القاضي كما على المرأة القاضية وفقاً لمبدأ المساواة، مشيرة الى ثلاثة محاور اساسية لدور المرأة وهي تتجسد اولاً من خلال عملها القضائي اي اتخاذ القرارات والاجراءات التي تؤمن العدالة للمرأة، وثانياً من خلال دورها داخل المؤسسة القضائية في مؤازرة المرأة القاضية، وثالثاً من خلال دور القاضي المرأة في التفاعل مع المجتمع ومنظمات المجتمع المدني التي تدافع عن حقوق المرأة.


من ناحيتها سلّطت القاضية ابي حيدر الضوء على اهمية ردّ هوية القاضية المرأة كإنسان، خصوصاً في تعاطيها مع ملفات الاحداث التي تعتبرهم ضحايا، مشيرة الى أن الهدف أن لا نعاقب بل أن نشفي الطفولة المجروحة عبر رحمة العدالة.


وفي كلمة لها شددت السيدة عون روكز على أهمية اعتماد الكوتا النسائية في مختلف القطاعات، واشارت الى الجهود التي بذلت في لبنان لاعتمادها لاسيما في القانون الانتخابي الجديد، في ظل عدم وجود قناعة تامة لدى بعض الاطراف السياسيين فيها حتى الآن.


السيدة بدنبندر
وكانت للسيدة بدنبندر مداخلات عدة خلال النقاش، شكرت في بدايتها السيدة عون على هذا اللقاء كما السيدة عون روكز والقاضيات على حضورهن، معربة عن سعادتها لوجودها "بين هذا العدد الكبير من القاضيات"، مؤكدة أنها تعلم ووفقاً لخبرتها الشخصية أن "لبنان هو بلد النساء القويات". وكشفت السيدة بدنبندر التي عملت لفترة طويلة في المحاكم الادارية أن هناك تشابها كبيرا في الارقام بين لبنان والمانيا حيث أن نسبة عمل النساء في السلك القضائي وصلت الى 50% أيضاً كما في تولي مناصب قضائية عليا ورئاسة بعض المحاكم. وتناولت بدنبندر إشكالية توفيق المرأة العاملة، لاسيما القاضية، بين عملها المهني والعائلي، لافتة الى أن النساء يملن بطبيعتهن الى التنازل عن عملهن المهني لصالح عملهن العائلي، على الرغم من أنهن  يحصلن على إجازة امومة طويلة في المانيا، وكذلك الآباء على إجازة ابوّة.


وتساءلت بدنبندر عن الاستراتيجية التي تعتمدها النساء اللبنانيات العاملات للتوفيق بين وظيفتهن وامومتهن، مؤكدة على ضرورة دعم الرجل لزوجته في هذا المجال بالاضافة الى دعم العائلة اذا توفّر.


ولفتت بدنبندر من ناحية ثانية، الى أهمية وجود الارادة لدى النساء وتوفير لهن بعض الامكانيات التي تسهل عملهن خارج المنزل. واشارت الى ضرورة تطبيق الكوتا النسائية، مؤكدة على تجربة المانيا الناجحة في هذا المجال بعدما احدثت تغييراً كبيراً في القطاع العام. وقالت:"لا بد من ان نجبر الرجال على دعم النساء. فهن يتمتعن بالكفاءات ذاتها التي يتمتع بها الرجل".


وفي نهاية اللقاء، نوّهت السيدة بدنبندر بعمل القاضيات اللبنانيات ودورهن الفاعل في السلك القضائي والانجازات التي تحققت في هذا المجال، متمنية لهن النجاح في سعيهن لتحقيق العدالة وإحقاق الحق.