أيتها السيدات الفاضلات،
بدايةً، اسمحوا لي أن أنقل إليكنَّ تحيات وتقدير أرضكن ووطنكن الأم لبنان، بكل شعبه وفئاته ومؤسساته وأطفاله الذين مددتن لهم يد العون طوال العقود الماضية، في رسالة واضحة على أن قلوب الخير تمتد أبعد من البحار والجبال والمسافات، وأنكنَّ ما زلتن تحتضن في صدوركن غيرة متَّقدة على بلاد الأرز التي استقيتن منها الجذور والهوية الانسانية. جئتُ إلى هنا لأقول لكن إن وطن الأجداد المتجذِّر في التاريخ والتراث والغنى الثقافي والابداع، ما زال بخير، مشعاً بأبنائه حيثما حملتهم طاقاتهم والاحلام، وممتدّاً إلى المستقبل بثقة القارئ في كتاب الغد.
أيتها اللبنانيات العزيزات،
بين أيديكن دعوة مثقلة بالمسؤوليات والعبر، وهي أن تصلِّبوا نسيج الوحدة والتعاون والانسجام بين جميع اللبنانيين والأستراليين من أصل لبناني، ليكونوا فعلاً صوتاً واحداً، متضامناً، متفاعلاً في قلب مجتمع حيوي وناهض كالمجتمع الأسترالي، فيعودوا بالخير على أنفسهم وعلى وطنهم الأم الذي يرى فيهم جناحه الآخر الذي لا يستقيم تحليقه ونموه وازدهاره بدونه.
وكم أرغب في هذا السياق في أن تحافظن على روابطكن وصلاتكن المتينة بلبنان الذي يشكل هويتكن الإنسانية، مهما تراكمت السنين وبعُدَت المسافات، لأن الأوطان نحملها في صلب الكيان أو لا تكون لنا جذور ولا انتماء.
الحاجات الحالية في لبنان كثيرة، وتعرفون ذلك، نظراً للتحديات الاقتصادية التي نواجهها، ولعدم انجاز وتطوير بعض المشاريع العامة في مجالات مختلفة، والتي من شأنها أن تمتِّن شبكة الأمان الاجتماعي، التي هي حقٌّ لكلِّ مواطن، ومسؤولية أساسية لكل دولة تجاه شعبها في أيَّ زمان ومكان. ومع ذلك، لدي ثقة راسخة بأمثالكن في استراليا وباقي بلدان الانتشار اللبناني، وبأن جناح الوطن المغترب هو سند لأبنائه المقيمين، وعامل بنشاط في حقل انهاض لبنان وتعزيز ازدهاره ومسيرته الحضارية.
إنه لقاء محبة وقلوب مفتوحة على الحنين. ومن ثوابت القيم التي شئتم أن تؤسسن جمعياتكم الكريمة عليها، تعبق في الأجواء ثمار الخير في نشاطاتكن، وكلِّ مسعى في خدمة المرأة في ملبورن والمجتمع الأسترالي بشكل عام.
هنيئاً للبنان أبناءه المنتشرين في العالم، طاقات عطاء واندفاع.
وهنيئاً لهذا البلد الخيِّر والمعطاء، لأن فيه قطعة من وطننا مشعةً كما يعرف شعب لبنان أن يكون في كلِّ زمان ومكان.