Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
| |
السبت,23 آب, 2014
تدريب في القصر الجمهوري بالتعاون مع "وزنات"    مراسم الوداع في قصر بعبدا    مجلس الوزراء    رئاسة الجمهورية تعتمد رمز رسمي للمرة الأولى منذ الاستقلال    
197-كلمة الرئيس سليمان لمناسبة يوم الاغذية العالمي لسنة 2012
197-كلمة الرئيس سليمان لمناسبة يوم الاغذية العالمي لسنة 2012
15/10/2012

​أيّها الحفل الكريم،
نلتقي اليوم لنحيي معاً يوم الغذاء العالمي والذي يصادف مع ذكرى تأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»،.
إنّ لبنان يفخر أن يكون عضواً في منظمة تعمل منذ أكثر من نصف قرن في مجال مصيريّ كهذا لخدمة البشريّة، وأن يكون قد رأس إدارتها العامة الدكتور ادوار صوما، كما رأس مجلسها التنفيذي المرحوم النائب والوزير السابق جورج الهراوي ، بالاضافة الى المشاركة الفاعلة لوزير الزراعة السابق الدكتور عادل قرطاس في انشطة المنظمة .
إنّ الغذاء حقّ لكلّ إنسان وهو حاجة أساسيّة للعيش كالماء والهواء،
ولا  يجوز ان يكون 8/1 سكان العالم اي 868 مليون شخص يعانون نقصاً مزمناً في الغذاء . وعلى رغم ان هذا الرقم يمثل انخفاضاً كبيراً في عدد الجياع الذين تجاوز عددهم بين عامي 1990و 1992 مليار شخص ، فان الجهد في احراز التقدم في مكافحة الجوع تباطأ منذ العام 2007 و 2008 ما يهدد الامن الغذائي في العالم  خاصة أن منظمة الاغذية اصدرت تحذيراً في شأن تعرض دول العالم لأزمة غذاء كتلك التي شهدتها في عام 2008 وإن الاحتياطي العالمي من السلع الغذائية وصل الى مستويات خطرة للغاية بسبب موجة الطقس السيء التي اجتاحت بعض الولايات المتحدة واوكرانيا وروسيا وغيرها.
إنّ الأزمة الماليّة والاقتصاديّة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، وتغيّر المناخ، والحروب والنزاعات على أنواعها، أدّت الى ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة، لاسيّما الأساسيّة منها، ما زاد من نسبة الفقر والجوع الذي وصل إلى مستويات مقلقة.
لقد كشفت الأزمة الاقتصاديّة العالميّة اهمية ارتكاز اقتصاد الدول على القطاعات المنتجة وبالتحديد قطاعيّ الزراعة والصناعة.
من هنا ضرورة إيلاء القطاع الزراعي الاهتمام اللازم عبر تأمين التمويل والدعم للمشاريع الزراعيّة، وبنوع خاص في البلاد والمناطق التي تتوفّر لديها مقوّمات الإنتاجيّة العالية من مياه ومساحات خصبة. ويفترض في هذا المجال التخطيط لتصويب رؤوس الأموال والجهود التدريبيّة وتأمين المواد اللازمة من بذور متنوّعة ومبيدات وأسمدة غير مضرّة للبيئة.
إنّ ارتفاع الطلب العالمي على الغذاء بسبب ازدياد عدد السكان و تباطؤ في الإنتاج الزراعي العالمي يوجوب إعادة النظر جذريّاً بمكوّنات الاستراتيجيّات المعنيّة بالأمن الغذائي العالمي. ويحتّم هذا الواقع مضاعفة الجهود والتعاون مع المنظمات الدوليّة التي تعنى بالحدّ من الفقر والجوع في العالم وعلى رأسها منظمة الفاو. 
إنّ تأمين الأمن الغذائي يبقى المسؤوليّة الأولى للدول عبر تطوير وتشجيع وتحديث الإنتاج الزراعي والحدّ من حالات الحرب والنزاعات المسلّحة، وتنمية ثقافة سلام مبنيّة على روح العدالة. إضافةً الى بلورة آليّات جديدة تسمح بفرض احترام شرعة الأمم المتحدة وقرارات الشرعيّة الدوليّة وإرغام الدول التي تلجأ إلى العدوان والاحتلال على التراجع والانصياع للإرادة الدوليّة. وهذا ينطبق على إسرائيل، التي لم تتوقف منذ إنشائها عن اللجوء إلى العدوان ومختلف الممارسات التعسّفيّة ومنها تخريب مساحات زراعيّة شاسعة واقتلاع عشرات آلاف الأشجار وحرق البساتين وذلك لتهجير المزارعين وأهالي قرى بكاملها، للتوسّع وفرض الأمر الواقع. أوليس زرع القنابل العنقودية والالغام في ارض الجنوب شكلاً من اشكال الاحتلال المقنّع ؟
ولا يلغي ذلك واجب العمل على تلافي النزاعات المسلّحة الداخليّة،من طريق اعتماد الديموقراطيّة وحسن ممارستها، بصورة تكفل المشاركة وحقوق الإنسان الأساسيّة، واعتماد نهج الحوار والتوافق والاحتكام إلى المؤسسات من أجل حلّ خلافاتها. ويجب ألا يغيب عن بالنا ان العدالة الاجتماعية مناخ ينبغي أن يسود المنظمات الدوليّة وأبرزها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تحتاج إلى إعادة نظر جذريّة في آليّات عملها ولا سيما ما يتعلق منها بنظام أخذ القرار من اجل التنمية المستدامة الحقيقية .
وفي مجال الأمن الغذائي بالذات، لا بدّ من أن نثني هنا على الجهود التي تبذل من المجتمع الدولي وبالتحديد، من مجموعة العشرين(G20) ، التي أقرّت خطة عمل في شأن تقلّب أسعار الغذاء العالميّة وتنظيم عمل أسواق السلع الأوليّة وتطوير أساليب الإشراف عليها.
لقد اختارت منظمة الفاو شعار «التعاونيّات الزراعيّة تغذّي العالم» كعنوان لنشاطات العام 2012 وهو شعار قوامه العمل الجماعي، حيث أنّ المزارع اليوم أصبح بحاجة الى اللجوء الى الجمعيّات التعاونيّة التي تنظّم له عمله وتؤمّن له الأسواق لتصريف الإنتاج، وخصوصاً في ظلّ العولمة وانفتاح الأسواق بعضها على البعض الآخر وصعوبة المنافسة على الصعيد الفردي.
إنّ الدولة، وبالتحديد وزارة الزراعة التي تقوم بجهد كبير، والتي ترعى وتنظّم عمل الجمعيّات التعاونيّة، مدعوّة الى المثابرة واقتراح التشريعات الحديثة لكي تتماشى هذه الجمعيّات مع الواقع الراهن.

أيّها الحضور الكريم،
الواقع هو أنّ التجارة والخدمات لهما الحصّة الأكبر في اقتصادنا، إلّا أنّ هذا الأمر لا يعني إغفال القطاع الزراعي الذي يعتبر المدماك الأول والرئيسي في تأمين الأمن الغذائي فضلاً عمّا يسمح به من ربط المواطن بأرضه وتراثه. وإن كانت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي لا تتخطّى الـ 5% . وهذه نسبة يجب زيادتها بسرعة وقد ارتفعت الآن الى 6,5 % ذلك لأنّ الزراعة ركن أساسيّ من الإنماء المتوازن.
كما نرى أنّ دعم القطاع الزراعي وتنمية الريف يجب أن يرتكزا الى سياسات تؤدّي إلى برامج ترفع مستوى المزارعين عبر التدريب وتشجيع المصارف على ابتكار منتجات إئتمانيّة وقروض خاصة بالمزارعين أفراداً وجمعيّات، وتؤدّي إلى حلّ مشكلات نقل المحاصيل من مراكز الإنتاج إلى الأسواق بفاعلية وسرعة وبكلفة مخفّضة. ومن الضروري أيضاً إجراء دراسة معمّقة لأسباب ضعف مستويات التصدير للمنتوجات الزراعيّة اللبنانيّة وأخذ التدابير اللازمة لإزالة العقبات أمام دخولها الأسواق الأجنبيّة.
لا شكّ في أنّ المنافسة قويّة، لذلك يجب التفكير بمنتوجات جديدة والحدّ من إنتاج ما هو عرضة لمنافسة قويّة، وكون مساحة الوطن الصغيرة تحتّم علينا التركيز على نوعيّة الإنتاج وليس على الكميّة، فمن الضروري تشجيع البحوث والدراسات لتطوير زراعاتنا وابتكار أصناف جديدة ذات قيمة مضافة.
إنّ غالبية المناطق الفقيرة هي مناطق زراعيّة، ونسبة كبيرة من هذا الفقر ناتجة من ضعف الموارد المتوفرة للقطاع الزراعي. لذلك بدأت الدولة تطبيق استراتيجيّة النهوض بالقطاع الزراعي منذ العام 2010، واستطاعت إنجاز العديد من المراحل الأساسيّة من هذه الاستراتيجيّة، إن على صعيد تطوير البنى التحتيّة الزراعيّة أو وضع الدراسات والأبحاث وإصدار التشريعات اللازمة وتطويرها. وكلّ هذا المجهود يصبّ في ضرورة إعطاء المزارع اللبناني ومجمل قطاعات الزراعة اللبنانيّة، قدرة للاتكال على نفسها والسماح لها بالاستغناء تدريجاً عن شتّى وسائل الدعم والتعويض عن عدم الكفاءة وضعف القدرة التنافسيّة.

أيّها الحضور الكريم،
لا يمكن فصل الامن الغذائي عن موضوع في غاية الأهميّة وهو سلامة الغذاء. فصحّة المواطن تبقى من أولويّات اهتماماتنا. لذلك يجب تفعيل دور الرقابة لدى تصدير المنتجات الغذائيّة واستيرادها وكيفيّة تصريفها ومراقبتها، واللجوء الدائم إلى المختبرات المعتمدة والتزام المعايير الدوليّة.
وفي ضوء هذه التوجهات لا بدّ من شكر القيّمين على هذا الاحتفال وبصورة خاصة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ووزارة الزراعة وعلى رأسها الوزير الكفوء والنشيط الدكتور حسين الحاج حسن، وأتمنى أن يكون هذا اليوم، «يوم الغذاء العالمي» مثابة انطلاقة جديدة ليس لإعادة الاستقرار في أسواق السلع الغذائيّة العالميّة فحسب، بل للحدّ المنشود من الجوع والفقر في العالم.
عشتم عاش لبنان.