Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
الاربعاء,22 تشرين الثاني, 2017
كلمة فخامة الرئيس عون في يوم التهنئة الشعبية في قصر بعبدا - قصر الشعب 6/11/2016
كلمة فخامة الرئيس عون في يوم التهنئة الشعبية في قصر بعبدا - قصر الشعب 6/11/2016
06/11/2016
كلمة فخامة الرئيس في التظاهرة الشعبية في بيت الشعب
 
إخواني وأحبائي،
اعتدتم أن تروني في بزّة أخرى، إلا أن الكلمة والفكر لم يتغيّرا،
يا شعب لبنان العظيم،
كنتم شعباً عظيماً وأصبحتم شعباً أعظم.
في هذه الساحة التقينا، في ظروف صعبة للغاية. لكننا كنا فخورين، وكان لدينا كل العنفوان، وأيضاً كل الألم لسقوط شهداء منا سنتذكرهم دائماً. لقد اختفى من بيننا أناس وفقدوا، ولغاية اليوم لا يزال لدينا مفقودون من جيشنا واحبائنا العسكريين.
في كل ذكرى وطنية، لا يمكننا إلا أن نذكر من خسرنا، وأن نقدم كل المحبة لأهلهم، لكل أم وأب وأخ فقدوا عزيزاً من عائلتهم.. ولكننا نريد أن نكمل الحياة مع الأحياء. نذكر شهداءنا دائماً، ولكن الحياة ستستمر وسنبني المستقبل.
لقد عرفتكم هذه الساحة على مدى سنتين، ولم تتركوها أبداً، في أحرج الظروف. ولكن، مع الأسف، فإن لعبة دولية كبيرة هي التي انتصرت علينا، وسمحت لجنود غير لبنانيين باقتحام بلدنا.
عندما استلمت الحكومة كان لبنان مشلّعاً ومقسّماً، كان هناك "لبنان السوري"، و"لبنان القواتي"، و"لبنان الاشتراكي" و"لبنان الفلسطيني" و"لبنان الأملي".. كان هناك عدة "لبنانات". لكننا لم نحارب اللبنانيين، ولم يكن هدفنا الوصول الى السلطة، بل ان نعطي الحرب معناها الحقيقي، كانت الحرب من أجل حرية وسيادة واستقلال لبنان.
 لأجل هذا الهدف، لم نحاول مرة أن نتجاوز خطوط التماس، لأن من كانوا على أرضنا كانوا لبنانيين لا غرباء، سواء في سوق الغرب أو في خطوط التماس في بيروت أو في أي جبهة أخرى. لم نتجاوز الخطوط لأن الهدف ليس احتلال أرض أو منازل مواطنين لبنانيين، ولأننا أيضاً كنا ندرك أن المسألة لن تنتهي الا بالحوار. فلو افترضنا أننا احتلينا مناطق اخرى ماذا كنا سنفعل معهم وأي حل كنا سنصل اليه غير الحوار؟  ولكن، لم يكن هناك فهم لهذا الموضوع عند الآخرين، وبقي الوطن مشرذماً بالرغم من إعلاننا الحرب من أجل السيادة والحرية والاستقلال. واستفاد الغريب من هذا الوضع كي يكمل حربه علينا. وكلنا لا يزال يذكر الطيران الغريب كيف كان يحلق في حينه ويحمي بعضه البعض
 إن خروجنا من هذا المكان لم يكن مذلّاً. لقد خسرنا المعركة ولم نُسحق. بقينا واقفين ورأسنا مرفوع. ذهبنا من هنا وأُبعدنا عن لبنان ولكن نشاطنا  لم يتوقف. بل بقينا نجاهد، وانتهت حينها مرحلة النضال المسلح وبدأ النضال السلمي، مع الطلاب واللبنانيين الذين كنت اوصيهم دائماً بتجنّب العنف في تظاهراتهم وفي سلوكهم. وهكذا مضت 15 سنة ولم يتحطم لوح زجاج على أيديهم. لقد كنتم بذلك مثالاً يقتدى، لأكثر الشعوب تحضّراً وليس للشعوب المتخلفة.
قد يكون الجميع ظنّ ان كبتنا بمتناول اليد. ولكن احداً لم يستطع ذلك، لأن الحرية والكرامة هما من قيمكم الداخلية ومن غير الممكن ان تنتزع. ولا زلتم تحافظون عليها حتى الآن وسوف تبقى في داخلكم لأنها إرث لبناني تكوّن عبر العصور.
لقد لجأنا الى الجبال الوعرة كي لا يصل الينا أحد ويتمكن من حكمنا وإذلالنا. واليوم نستطيع أن نقف بكل عزة وعنفوان أمام الناس وجميع الشعوب لأننا عدنا وصنعنا وحدتنا الوطنية.
لقد بدأنا الآن المرحلة الثانية، مرحلة بناء الوطن. عدنا بعدما أنجزنا نشاطاً كبيراً في كل انحاء العالم وأسسنا للتيار الوطني الحر الذي أصبح إرثكم أنتم، في جميع أنحاء العالم. في أستراليا، في كندا، في الولايات المتحدة، في إنكلترا وفي كل بلدان أوروبا والمدن الكبرى وكذلك في افريقيا. لذلك في حال مُسّت أي شعرة منكم، سوف يهتز قلب كل بلدان العالم معكم.
نحن اليوم أمام مشروع كبير. إن وصولنا الى رئاسة الجمهورية ليس الهدف، الهدف هو ان نبدأ بناء وطن قوي، وأول مداميك الوطن القوي هو وحدته الوطنية التي نريد تعزيزها أكثر فأكثر..
إن الوطن القوي يحتاج أيضاً الى دولة قوية تدير شؤونه، والدولة القوية تبنى على دستور يحترمه السياسيون جميعاً. و"ما في راس رح يخرق سقف الدستور من الآن فصاعدا".
كنت دائما أردد قولاً للكاتب والصحافي الكبير ميشال شيحا الذي ساهم في وضع دستور لبنان وهو: "من يحاول السيطرة على طائفة، يحاول الغاء لبنان". إن لبنان بني على الوحدة الوطنية وهي التي ستعطينا القوة في وطننا والتزامنا تجاه أرضنا واستقلالنا. القوانين التي تشكل العقد بين اللبنانيين وتحفظ حقوقهم جميعاً ستكون محترمة من قبل الشعب اللبناني. أما العين الساهرة على اللبنانيين فستكون العدالة، وقوى أمنية غير مسيّسة وغير تابعة للقوى السياسية، لأنها مؤتمنة على احترام وفرض احترام القوانين، عندها يمكن للمواطن أن ينام فعلاً وبابه مفتوح.
تنتظرنا مشاريع كبيرة، ونعلم أن المجتمع اللبناني لديه حاجات بدائية غير متوفرة بعد، فقد تم إسقاط المشاريع وايقافها، وتم التعاطي بكيدية سياسية لعرقلة عملنا، أي مشاريع الكهرباء والمياه وتحسين أوضاع الطرقات في المناطق. لذلك، فإن أول اهتماماتنا ستكون تأمين هذه الحاجات بالسرعة الممكنة. كما يجب استثمار الموارد الطبيعية التي ستجعلنا نتخلّى عن الاستدانة التي أوقعتنا في عجز مادي، ويجب أن تتحقق هذه الأمور بأقصى سرعة، كي تشعروا كمواطنين بانفراج اقتصادي ويعود لبنان المزدهر، والمنفتح على العالم، خصوصاً العالم العربي.
الآمال كبيرة، والإرادة متوفرة لدى جميع اللبنانيين. وقد وصلنا الى السلطة ومعنا الخطط التنموية جاهزة. من ناحية أخرى نحن ملتزمون بالمحافظة على استقلالنا وسيادتنا وحريتنا، ولن نكون مرهونين لأي بلد آخر. نتدبر شؤوننا بأنفسنا، ونتعاطى مع الآخرين بصداقة ومحبة، فاستقلالنا وسيادتنا ليسا موجهين ضد أحد ولا هما عداوة أو خصومة مع دول أخرى، لا بل صداقة صريحة وقدرة على احترامها، لأننا نكون قد تخلّصنا من التأثيرات الخارجية.
مشاريعنا كثيرة كذلك آمالنا، ولكن عليكم أنتم أيضاً مسؤولية كبيرة، النظافة ثقافة، نظافة الكف والسياسة هي أيضاً ثقافة، فلا يجب أن تبقى سياستنا قائمة على الشائعات، أو على تبرير الفساد وفق مبدأ الاستفادة "كما يستفيد غيرنا". إن الفساد سيستأصل، وستعود البيئة نظيفة مهما كلّف الأمر.
عشتم وعاش لبنان.