Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
الاربعاء,22 تشرين الثاني, 2017
كلمة الرئيس عون في الصرح البطريركي 17-11-2016
كلمة الرئيس عون في الصرح البطريركي 17-11-2016
17/11/2016
 
​أصحاب الغبطة،
   سيادة الأساقفة،
إخواني
أنا اليوم على منبرٍ كنسي، في الصرح البطريركي الماروني، وتعاودني وقائع تاريخية سرد قسماً منها غبطة البطريرك سيدنا، بطريرك الموارنة، وهي جزء من تاريخ لبنان الحديث.
إن دور غبطة البطريرك حويك الذي عمل على وحدة لبنان وسيادته، وجمع جميع طوائفه ومكوناته حول هذا الاستقلال وحول ميثاق واجب علينا احترامه، نعرفه جميعنا.
ولكننا نذكر أيضاً التاريخ الذي سبق هذه الفترة، وأعني هنا عذابات الموارنة في مختلف مراحل التاريخ، سواء قبل قدومهم الى لبنان أو بعده، مع المماليك، مع الأتراك، ومع كل الفاتحين. لذلك، نجد في ترانيمنا الليتورجية، وفي ألحاننا الكنسية، الحزن والتعب. ومن هنا نبدأ حياتنا الجهادية التي أوصلتنا الى ما نحن عليه.
يمر المشرق اليوم ، بجميع مسيحييه، بفترة قد تكون الأصعب، لأنها تحاول اجتثاث جذور المسيحية في هذا الشرق؛ فما يصلنا عن العراق من أن بيوت المسيحيين هُدمت في الموصل فور خروجهم منها ولم تنتظر القنابل، يؤكد هذه المقولة. ونحن في لبنان نعيش هذه الأخطار، وإن لم تكن عذابتنا جسدية فالعذابات المعنوية ترافقنا وتواكب أحلامنا لتحولها أحياناً الى كوابيس.
 إن جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة. وأكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري الذي سدّ شرايين الدولة وجعلها في حالة عجز دائم. والسبب الأساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع؛ فأصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق. وكل عمل سلطوي لا يحترم بمعاييره القوانين والأخلاق يصبح جريمة، لأنه يسبّب الأذى للأفراد وللمجتمع.
لذلك نعود الى الكنيسة التي تمتلك السلطة المعنوية، والتي تدافع عن القضايا الكبرى، عن العدالة، عن القيم الانسانية ، عن الأخلاق.. لتساعد شعبنا في التربية وليس فقط في التعليم؛ فإذا كانت التنشئة السياسية هي علوم واختصاص فإن القضايا التربوية مرجعها الأخلاق، والأخلاق تعلو مرتبةً عن القوانين. إنّ الأخلاق هي الرادع  لكل مسؤول، وهي التي تمنعه من ارتكاب الشواذ، فالمسؤول هو القدوة، وكل من يمارس سلطة، سياسية كانت أو روحية أو اجتماعية، عليه أن يكون القدوة.
نأمل الكثير الكثير من كنيستنا، لا بل كل كنائسنا، أن تقوم بهذا الدور التربوي الرائد، إذ من دون التربية لا يمكن أن يرتقي مجتمع، وأن تتحسن سيرته وسلوكه.
قلتها مراراً وأكررها اليوم، إن الكنيسة هي الضامنة للقيم، ونحن لا نستطيع منفردين أن نقوم بأي واجب علينا إلا بمعاضدة الجميع، وخصوصاً الكنائس المسيحية التي تربي أجيالنا على الاخلاق والايمان والرجاء.
ختاماً، أشكر غبطة بطريركنا بشارة الراعي على الحفاوة التي استقبلتموني بها، واشكر أيضاً غبطة بطاركة الكنائس الشرقية، وآمل ان نتعاون جميعاً لما فيه خير الكنيسة وخير لبنان".