Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
السبت,25 تشرين الثاني, 2017
نص كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حفل الاستقبال الذي اقامه على شرفه السفير اللبناني لدى فرنسا رامي عدوان لابناء الجالية اللبنانية
نص كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حفل الاستقبال الذي اقامه على شرفه السفير اللبناني لدى فرنسا رامي عدوان لابناء الجالية اللبنانية
26/09/2017

​"ايها اللبنانيون ايها الاصدقاء،
 لطالما ناديتكم يا شعب لبنان العظيم. اليوم اتينا الى فرنسا بعد 26 سنة من الجهاد والتعب ولكن اوصلنا البلاد الى السلام والحمد لله  فان لبنان ينعم بالاستقرار والامن. بالتأكيد لم يكن هذا العمل بسيطا جدا بل مليء بالتعب والسهر حتى وصلنا الى هذه النتيجة. ولبنان الذي كان مطوقا بالحديد والنار لم يخسر استقراره يوما بسبب هذه الحروب. كان اللبنانيون عقلاء حكماء ولم يتخطوا الخطوط الحمراء ولم تمتد يد احدهم الى آخر  كما لم تسقط في لبنان نقطة دم بسبب الاحداث.
هذا هو الانجاز الكبير الذي حققناه.  واليوم بدأنا مرحلة بناء جديدة للدولة بعدما كانت المؤسسات منهارة في ظل عدم احترام احد للدستور والقوانين ولذلك نحن امام وضع صعب  لاعادة الناس الى الانضباط وانقاذ المؤسسات وجعل الناس يطبقون القانون.
بالاضافة الى ذلك، نتذكر معكم اليوم الايام التي قضيناها سويا في فرنسا، وهذا لا يمنعني من ان اعبر لكم عن شعوري،  فهناك كثافة شعور قوية لكوني عدت اليوم والتقيتكم .  كنت معكم لمدة طويلة، نحن اخوة نضال، لم نترك لحظة الا واستفدنا منها. ذهبنا الى الولايات المتحدة واوستراليا والى بلدان كثيرة واسسنا لحركة لبنانية من اجل النضال لعوة السيادة والاستقلال. وقد اثمرت  كل النتائج التي حققناها. عندما فكرنا بالذهاب الى الولايات المتحدة وكانت الادارة ورئيس الدولة ضدنا كان معنا اربعة الى خمس نواب. كان لنا صديقان في اميركا، وذهبنا حين لم يكن احد يتكلم بعودة الاستقلال والسيادة للبنان لطرح الفكرة. وكنا امام احتمال انه اذا اخبرنا قصتنا قبل ذهابنا باننا ذاهبون لسن قانون يجبر رئيس اميركا على العمل لسيادة واستقلال لبنان سيقول عنا الناس اننا شعب مجنون. مع ذلك حدث الامر، وذهبنا الى اميركا وتكلمنا مع اصدقائنا وبدأنا من الصفر. عام من العمل انتج قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان ولكن مع الاسف اجريت انتخابات في اميركا قبل سن القانون فاعدنا تكرار جهدنا لا سيما وان الامر يتطلب في اميركا وجود عراب للقانون، وقد جدنا  اربعة  اشخاص يتبنون مشروعنا اثنان منهم من الحزب الجمهوري والاخرين من الحزب الديموقراطي. و عملنا مع كل النواب والشيوخ في اميركا حيث كان يتطلب الامر تأمين اكثرية النصف زائد واحدا الا اننا لم نتجرأ ان نرسل القانون عندما احرزنا الاكثرية خوفا من يرد الرئيس الاميركي القانون.  وواصلنا العمل حتى تمكنا من تخطي الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ ليقر القانون في نهاية العام 2003. وهكذا انبثقت مواقف اميركية غيرت الوضع في لبنان.
بعد الحادثة هذه لم نعد نعتبر اي شيء صعبا علينا وقد اردنا المحافظة على الدوام على المعنويات العالية لدى الجالية اللبنانية لان  15 سنة من الانتظار لم تكن سهلة وكان احيانا شعورهم يلامس اليأس. لكننا كنا على الدوام نبعث الامل في نفوسهم  ولولا لم نتحل نحن بالامل فكنا مثابرين ومؤمنين بقضيتنا لم وصلنا الى ما وصلنا اليه.  لكن البناء لا يزال صعبا فالبلد كان مهدما معنويا ومؤسساته لم تكن تعمل ومهدم بمعالمه القانونية والدستورية وببنيته الاجتماعية. سنعيد تعمير كل ذلك من جديد. ان لبنان يعاني من فساد كبير لا نخجل بقول ذلك ويجب ان تعرفوا ان بناء لبنان يتطلب جهدا كبيرا. انجزنا اهم شيء، فحققنا الاستقرار والامن وباتت مؤسساتنا الامنية ممتازة وهي تمكنت  من ان تخوض معركة ضد داعش كانت ساحقة.
 اليوم لدينا مشكلة كبيرة متمثلة بالنزوح الكثيف الى لبنان وهو ما نعمل على معالجتها مع كل المؤسسات الدولية والدول الصديقة. في لبنان  500 الف لاجىء فلسطيني زاد عليهم  مليون و750 الف نازح سوري ونقل هذا العبء كثافة السكان في لبنان من 400 في الكيلو متر المربع الى 600. ان هذه الكثافة هي كثافة مدينة ليست كثافة ارض لاننا اذا قارنا في  حجم من جاء  الى لبنان، فان فرنسا كان عليها ان تستقبل نسبيا 35 مليون نازح .  ان مساحة  لبنان 10400 كيلو متر وقد استقبلنا 50% من عدد سكاننا فيما كان يجب ان تستقبل فرنسا 165 مليون مقارنة مع لبنان الذي لا احد يحمل عنه شيئا. ان هذا العبء الثقيل بات ينذر بالخطر نظرا لتداعياته الاقتصادية والامنية  الصعبة لا سيما واننا لا نزال نحارب الخلايا النائمة التي يمكن ان تقوم باعمال كما يحصل في اوروبا او غيرها من البلدان. الا اننا والحمد الله  واعون  جدا لهذه المخاطر واجهزتنا الامنية تعمل بشكل جيد.
ان الازمات الاقتصادية المتتالية اصابتنا منذ الازمة العالمية مرورا بازمة الحروب وازمة النزوح، ومن العجائب اننا ما زلنا  قادرين على التحمل لكن الى متى، لم يعد امامنا الكثير من الفرص قبل ان تنشأ لدينا ازمة اقتصادية اكبر. لذلك فان على كل صوت منكم العمل اينما كان لازاحة هذا العبء عن لبنان. لقد اتينا الى فرنسا، وطرحنا كل هذه المواضيع ولقينا كل تفاهم بازائها ونأمل ان يتفهمها حيثما نقوم بزيارة مواقع دولية اخرى.
يجب ان نجمع جهدنا مع كل الاصدقاء حتى نتمكن من التخلص من المشكلة التي اصابتنا بسبب الحرب في سوريا. ونأمل ان نشاهدكم جميعا في لبنان. ان لبنان آمن، وهو يحبكم وتحبونه فهو وطنكم الام. واطلب من كل المقيمين في فرنسا ان يكونوا اوفياء للوطن الذي استقبلهم. لا تنسوا لبنان الوطن الذي انجبكم ونشأتم فيه قبل ان تأتوا الى فرنسا.  وآمل ان تكونوا دائما على مستوى الرسالة اللبنانية في اي مجتمع تنخرطون فيه".