Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
الجمعة,26 نيسان, 2019
رئيس الجمهورية في مقابلة مع BBC عربي: انا راضٍ عن قانون الانتخاب وما يهمّني تحقيق عدالة التمثيل ليربح الوطن والشعب وتكون له كلمته في اختيار ممثليه
رئيس الجمهورية في مقابلة مع BBC عربي: انا راضٍ عن قانون الانتخاب وما يهمّني تحقيق عدالة التمثيل ليربح الوطن والشعب وتكون له كلمته في اختيار ممثليه
05/05/2018

 

الرئيس عون: سنواصل العمل في الحكومة وفق اسلوب الاجماع في اتخاذ القرارات
رئيس الجمهورية: علينا أخذ المبادرة وابتداع الحلول لعودة النازحين السوريين
ومن غير الممكن ان يبقى لبنان يتحمّل ما يتحمّله
الرئيس عون : أقسمت على احترام الدستور... ولا اقبل اوامر من احد على ارضي
رئيس الجمهورية : دورنا ان نطرح مبادرات بين الاشقاء العرب ونسدي النصح
اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان القانون الانتخابي الجديد الذي ستجري على اساسه الانتخابات النيابية قد اعتُمِد بهدف اتاحة المجال لتمثيل الاكثريات والاقليات في آن معا، وبالطريقة الأصح لكافة شرائح الشعب اللبناني، ولكي ينتج مجلسا نيابيا يسمح في معالجة كافة القضايا، "وهذا ما سيؤمن مزيدا من الاستقرار الداخلي".
وردا على سؤال حول ما اذا كان هذا القانون ادى الى "اثارة للغرائز وللاجواء الطائفية وللعديد من القضايا التي كانت نائمة"، اعتبر الرئيس عون ان المسؤولية في ذلك لا تعود الى القانون بحد ذاته بل الى الذين استخدموا هذا الاسلوب، "فالخطاب الطائفي صدر على السنة السياسيين، وهم يتحمّلون هذه المسؤولية"، موضحا ان "بعض الغريزة الانتخابية قد تدفع الى الحدّة في تبادل الاتهامات والانتقادات التي تتعدّى الحقيقة والواقع."
وعمّا اذا كان راضيا عن هذا القانون والمسار الذي وصل اليه، اشار رئيس الجمهورية الى انه راضٍ عنه لأن اللائحة المغلقة "تشير الى الخط السياسي الذي يختاره المواطن، فيما الصوت التفضيلي يتيح للمواطن عينه ان يختار من يريده، من هنا يأتي التمثيل صحيحا في اعلى المراتب. من هذه الناحية انا راضٍ عن القانون. لكن بعض التصرفات كان فيها تخطٍّ للمدلول وربما للنتائج، ذلك ان الصراع على الصوت التفضيلي ادّى الى الاحتقان داخل اللائحة الواحدة. وكان على المرشحين ان يعملوا من اجل الحاصل الانتخابي للائحة، فيما المواطنون هم الذين يصّنفونها. وما حصل هو ان الصراع بات على من سيربح الصوت التفضيلي."  
 
وشدد رئيس الجمهورية على انّ ما يهمّه في الطليعة هو الوحدة الوطنية "التي ترسّخ الاستقرار السياسي والذي بفضله يمكن بناء كل ما هو ايجابي في الدولة."
كلام الرئيس عون جاء في مقابلة مع محطة BBC عربي، عشية انطلاق عملية الاقتراع في الانتخابات النيابية في كل المناطق اللبنانية اجراها الزميل عصام عبدالله، وجدّد فيها رئيس الجمهورية المطالبة بعودة النازحين السوريين الى الاماكن الآمنة في سوريا، نافيا ان يكون لبنان يمارس اي ضغط على هؤلاء النازحين للعودة، ومتسائلا عن حقيقة النوايا التي تقف وراء العاملين لابقائهم في لبنان.
المهم في الانتخابات تحقيق العدالة     
سئل رئيس الجمهورية عن موقفه فيما لو ادّى قانون الانتخابات على اساس النسبية الى خسارة بعض مقاعد "التيار الوطني الحر"، فقال: "لقد اسست هذا التيار، واعرف ان هذا القانون قد يؤدي الى خسارة بعض المقاعد النيابية هي في المطلق عائدة للتيار، لكن ما يهمني هو ان تتحقق عدالة التمثيل ليربح الوطن والشعب وتكون له كلمته في اختيار ممثليه". واشار الى انه بعد الانتخابات، وفي ما خصّ الحكومة "فانّنا سنواصل العمل وفق الاسلوب الذي اعتمدناه والذي يقوم على الاجماع في اتخاذ القرارات، وهذه وسيلة قد تعاني من بعض البطء الا انها تعفينا من الخلافات."
وعن الحكومة المقبلة، وما اذا كانت ستشكّل بسرعة وكيف ستعالَج المسائل بداخلها، اوضح الرئيس عون "انه سيتم تطبيق الدستور وما ينص عليه، وسنحاول دوما التوصل الى الاجماع، وهو الأمر المستحب. وفي غياب الاجماع هناك التصويت"، مشددا على ان ما يهمّه هو دائما الحفاظ على الوحدة الوطنية في اي عمل حكومي مقبل، "واذا تعذّر ذلك فسنلجأ الى الاكثرية". واوضح: "لقد كنّا خارج الحكومة وفي المعارضة منذ 2005، وهناك حرية المعارضة."
وعن نظرته الى المرحلة المقبلة، اشار الرئيس عون الى "ان من يريد الدخول الى الحكومة عليه ان يلتزم بالقوانين التي ترعاها وطريقة العمل داخلها. ومن يريد البقاء خارجها وفي صفوف المعارضة، فهو حرّ بذلك". وقال: "اذا ما حصلت عرقلة داخل الحكومة يمكن ان تستقيل ويعاد تشكيل حكومة اخرى، لكن الأمر لن يستغرق كما في بعض الدول سنتين او اكثر لتشكيل حكومة  جديدة."
وسئل رئيس الجمهورية عن مدى تأثير صراع المحاور الخارجية على الاستقرار الداخلي، فأكد "انّ هناك اقراراً من الجميع بأن لبنان يجب ان يبقى مزدهراً، ومهما كان الانقسام السياسي الداخلي بسبب الخارج فإن الجميع مؤمن بوجوب الحفاظ على الاستقرار الداخلي وابقاء كافة اشكال النزاع خارجه."
الجيش يطبق قرارات الحكومة
وردّا على سؤال "الى متى سيبقى لبنان اسير سياسة المحاور ويبقى الجيش اللبناني يتحمّل تبعات هذا الامر"، اكّد الرئيس عون "ان الجيش يطّبق قرارات الحكومة. وسبق واتخذنا قرارا بالاجماع قضى بطرد الارهابيين من بعض المناطق الحدودية التي كانوا فيها. وجرى ذلك عبر معركة عسكرية شهد الجميع خلالها لقدرات جيشنا الذي قام بها في أسرع وقت ممكن وانتصر فيها بعدد ضئيل من الشهداء."  

 كما سئل الرئيس عون عمّا اذا كان يوافق على طرح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والقائم على اعتبار ان ما قبل القصف الاسرائيلي لمطار "التيفور" السوري شيء وما بعده امر آخر، فاعتبر "ان الاعتداء الاسرائيلي على اي دولة عربية امر مرفوض من قبل لبنان، فكيف اذا كان الامر يتعلق بسوريا وهي الاقرب جغرافيا الينا، امّا الرد على الاعتداء، فما زال ضمن اطار خطاب، وهو ليس موقف الحكومة اللبنانية"، موضحا "انّه في ما يتعلّق بمشاركة حزب الله بالنزاع الدائر حاليا في سوريا، فإنّ مسألته باتت قضية على مستوى الشرق الأوسط حيث اصبح الحزب جزءأ من توازن القوى ولم يعد بامكانه الخروج وحيدا من المعركة الدائرة."
وعمّا اذا كان تحقيق مكاسب جديدة من قبل النظام السوري في سوريا سينعكس على علاقة الرئيس عون بالرئيس الحريري، اجاب رئيس الجمهورية بالنفي، وقال: "نحن لسنا في وضع انتظار ان يربح احد في الخارج كي ننقلب وطنيا على مواطنينا. نحن اذا ربحنا في لبنان نربح جميعا، واذا ما خسر احدنا فإننا جميعا خاسرون. وكل من يعرفني يعرف جوابي هذا منذ حرب العام 2006 التي شنّتها اسرائيل ضدنا. وقد سئلت حينها عمّا حققّتهُ من هذه الحرب وقد "حشرت نفسك فيها"، فأجبت ان هذا هو اعتداء على الوطن وعلى مواطنينا، فإن خسروا سنعيش واياهم الخسارة، وإن ربحوا سنعيش معهم ايضا، لذلك لا يجوز التخلي لا عن المواطنة ولا عن ارض الوطن. وانا اتصرّف على الدوام وفق هذه القناعة الفكرية."

 

سنأخذ المبادرة في مسألة النازحين
 وفي ما خصّ مسالة النازحين السوريين وعمّا اذا كانت الامم المتحدة ستسمع الى ما ينادي به لبنان، اشار الرئيس عون الى "انه علينا ان نأخذ المبادرة ونتصرّف من خلال ابتداع الحلول الممكنة، ويمكن ان ننجح لأن المصّر على النجاح في قضية ما فإنّه ينجح بها." وقال: "انا لا افهم مواقف وتصاريح مسؤولي الامم المتحدة، كما انني تفاجأت بمواقف الاتحاد الاوروبي، لأنه من غير الممكن ان يبقى لبنان يتحمّل ما يتحمّله. وانّي اسأل كم استقبلت اي دولة اوروبية من النازحين؟ وبالمقابل ما هي مواردنا نحن في لبنان وكم هي مساحة وطننا، وكم زادت الكثافة السكانية عندنا كذلك، الم ترتفع من 400 الى 600 في الكيلومتر المربع الواحد، كما ارتفعت نسبة البطالة لدينا الى 46% ؟ كما ان الوضع الاقتصادي لدينا ازداد سؤاً لأنه من غير الممكن تحمّل كل هذه الزيادة السكانية واعبائها بين ليلة وضحاها." واشار الرئيس عون الى ان المساعدات التي تأتي الى هؤلاء النازحين "اصبحت بمثابة اعطائهم راتبين، راتب المساعدة وراتب العمل على الاراضي اللبنانية، مقابل حرمان الشعب اللبناني من العمل لأن النازح يتقدّم الى العمل باجور ادنى ممّا يطلبه العامل اللبناني، من دون ان يدفع اي ضرائب."
وجدّد الرئيس عون الكلام ان لبنان يطالب بعودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سوريا، وفي بعض المدن يتم تسليم سلاح المسلحين الى النظام في سوريا، مشيرا الى "انه طالما ان النازحين موجودو�� عندنا فإن هناك قلقا يساورنا من نتائج الحرب التي تنحسر اكثر فأكثر راهنا في سوريا، حيث لم يعد هناك من اضطراب امني الّا في محافظتي درعا وادلب وهما الاصغر بين المحافظات السورية. اما في كافة المناطق الاخرى فقد انتهت المشاكل الأمنية فيها." وكرر رئيس الجمهورية التأكيد كذلك "ان لبنان لا يضغط على احد للعودة كيفما كانت الظروف الى سوريا. فنحن نتكلّم على خروج النازحين من لبنان، برضاهم، والى المناطق الآمنة في بلدهم". وقال: "انني كلبناني موجود على ارض وطني، وكرئيس للجمهورية أقسمت اليمين على احترام الدستور والقوانين اللبنانية والاستقلال، وعلى المحافظة على سلامة الاراضي اللبنانية. والقانون الدولي من جهته لا يتيح لأحد آخر ان يعطيني الاوامر على ارضي. بإمكانه ان يعترض على تصرفاتي اذا ما اسأت التصرّف تجاه النازحين، لكن لبنان اعطى النازحين السوريين افضل معاملة انسانية، والبرهان على ذلك ان لا أزمة حصلت بيننا. الا انّ نسبة الجرائم العادية قد ارتفعت بسبب وجودهم، لكن لا ازمة من الجهة اللبنانية معهم. لذلك ما من احد بامكانه ان يتّهمنا بأي امر سلبي تجاههم. واليوم هناك شائعات تسري ان هناك ضغطا يمارس عليهم، وهذا غير صحيح اطلاقا."
وعمّا اذا كان رئيس الجمهورية غير مرتاح لموقف الامم المتحدة في هذا الخصوص، اجاب الرئيس عون: "صحيح، صحيح"، متسائلا: "ما هي النوايا التي تقف خلف ابقاء النازحين في لبنان؟ فالأمم المتحدة تدرك تمام الادراك انه بات هناك امن على معظم الاراضي السورية باستثناء محافظتي درعا وادلب."
دورنا ان نطرح مبادرات بين الاشقاء العرب
وعن العلاقة مع الدول العربية، وما اذا كانت هناك من آلية عملية لمتابعة مواقفه في القمتين العربيتين الاخيرتين في الاردن والسعودية، والمبادرات التي طرحها، "والتي لاقت استحسانا عربيا"، وتفعيل دور لبنان لكي لا تنعكس عليه آثار خلافات الآخرين، اشار الرئيس عون الى "اننا بين العرب نستخدم لغة عائلية، فنسمّي بعضنا الاخوة العرب، ودولنا هي دول شقيقة. فإذا كان فعلا هذا هو شعورنا المشترك الذي نعبّر عنه بهذا الاسلوب، فإنه من غير الجائز ان يتدّخل الاخ لصالح احد ضد الآخر، بل ان يسعى لاصلاح ذات البين بينهما. هذا هو دورنا ان نطرح مبادرات ونسدي النصح اذا كان مقبولا. ولكن حتى الآن لم تأتِ مؤشرات مشجّعة. ونحن تكلّمنا على الاسلوب الوحيد الممكن وهو القبول بطاولة حوار لحل المشاكل القائمة في ما بينهم، كما ان هناك قاعدة قانونية للحل هي جامعة الدول العربية التي تحدد العلاقات بين الدول العربية. وقد تكون هناك مصالح حيوية يجب ان يتم الاتفاق في شأنها على طاولة الحوار ليقف التقاتل في ما بينهم. اما اذا لم يرغبوا في التوافق وفق هذا الاطار للحل، فإن الصراع سيبقى قائما في ما بينهم الى ان يتمكن احد من سحق الآخر. والوساطة التي قام بها سمو امير الكويت لم تتوصل الى نتيجة لأن الحوار كان متباعدا بين الاطراف المعنية، التي عليها ان تجلس معا للتوصل الى حل مشترك، حتى لو اعترى ذلك صراخ متبادل لكن يبقى الحوار قائما ومباشرا. وعندما يدخل طرف الى الحوار فإنه لا يخرج منه، لأن الجميع يتألم ويخسر وما من احد يكون رابحا بالحرب."
وعمّا يمكن توقّعه من القمة الاقتصادية المقبلة التي ستنعقد في لبنان وامكانية طرح مبادرة حوارية، قال الرئيس عون: "نحن سنسعى بكل جهدنا لتحقيق ما يجب تحقيقه، ولدينا متّسع من الوقت الى حينه."