Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
السبت,24 آب, 2019
الرئيس عون في احتفال اليوبيل الـ125 لمدرسة القلب الاقدس- فرير الجميزة: ادعو الله ان تبقى هذه المدرسة كلمة حياة ورسالة رجاء
الرئيس عون في احتفال اليوبيل الـ125 لمدرسة القلب الاقدس- فرير الجميزة: ادعو الله ان تبقى هذه المدرسة كلمة حياة ورسالة رجاء
21/12/2018

الرئيس عون في احتفال اليوبيل الـ125 لمدرسة القلب الاقدس- فرير الجميزة:

ادعو الله ان تبقى هذه المدرسة كلمة حياة ورسالة رجاء

------------------------

لبّى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوة أخوة المدارس المسيحية في الشرق الاوسط - الفرير للمشاركة في احتفال اليوبيل الـ125 لمدرسة القلب الاقدس(فرير) في الجميزة الذي اقيم مساء اليوم، وهي المدرسة التي تلقى الرئيس عون علومه على مقاعدها. 

وكان رئيس الجمهورية وصل عند السادسة والنصف مساء الى مقر المدرسة، حيث كان في استقباله على البوابة الخارجية الرئيس الاقليمي لرهبنة اخوة المدارس المسيحية في الشرق الاوسط الاخ الزائر فادي صفير ومدير المدرسة الاستاذ سليم جريج وعدد من الاخوة ومسؤولي المدرسة، ثم دخل الى احد الصفوف التي درس فيها، حيث التقى عدداً من قدامى زملائه الطلاب في المدرسة واستعاد معهم بعض المحطات الخاصة بأيامهم الدراسية. بعدها، انتقل الجميع الى كنيسة المدرسة التي احتضنت برنامج الاحتفال، بحضور الوزيرين ميشال فرعون وبيار ابي عاصي، والنواب: نعمة طعمة، الياس بو صعب، سيمون ابي رميا، نقولا صحناوي، عماد واكيم، انطوان بانو، نديم الجميل، جان طالوزيان، وعدد من المطارنة، وممثل السفير البابوي المونسنيور ايفان سانتوس، وعدد من كبار الموظفين ورجال الدين، وادارة المدرسة وخريجيها، واهالي الطلاب والاساتذة.

برنامج الاحتفال

وعلا التصفيق داخل الكنيسة مع دخول الرئيس عون، ثم بدأ البرنامج بكلمة ترحيبية من عريف الحفل الاخ لويس مجلي، قبل ان تقدم جوقة المدرسة بقيادة السيدة نسرين الحسني ومرافقة من موسيقى الجيش اللبناني، تراتيل من وحي زمن الميلاد باللغات العربية والاجنبية. بعدها، القى الاخ صفير الكلمة التالية باللغة الفرنسية في ما يلي ترجمتها:

"اسمحوا لي أن أعبّر اليوم أمامكم عن بهجتي العارمة في هذه الكنيسة المَهيبة، في مدرسة القلب الأقدس، التي تعاقبت عليها أجيال في خلال مئة وخمسة وعشرين عامًا. أرحّب بكم في هذا اللقاء، الذي يُتيح لي فرصة مخاطبتكم في مرحلة حرجة يجازها الوطن وتتلاعب بها أصوات متنافرة تسعى إلى ضياع تامّ للقيم والوطن.

فخامة الرئيس، في خضمّ هذه الفوضى كانت مدارس الإخوة اللساليين وفيّة لتاريخها، تحرص دومًا على اختيار مواصلة مهمّتها في التعليم والتربية إلى جانب الشباب بخاصّة الضعفاء، معالتأكيد الدائم على احترام كرامة المربّين وحقوقهم.

فخامة الرئيس،

جميلٌ أن يُكرّس المرء حياته لعهد، وهنا ميزة الرجال العظماء! أولئك وحدهم هم القادرون على البقاء أوفياء لوعدٍ كرّسوا له جُلّ حياتهم وطاقاتهم. لقد نذرتم عشرات السنين من حياتكم لخدمة بلدنا العزيز، قائدًا لجيشنا. ومنذ ثلاثة أعوام، انصبّت حياتكم كلّها على حماية الدستور، والدفاع عن مصالح الشعب اللبناني وصون أراضيه.

واعلم يا فخامة الرئيس، أن زيارتكم تشرّفنا وتثير فينا فخرًا مزدوجًا: فنحن فخورون باستقبال شخصيّة  وضعت مصالح شعبها فوق كلّ اعتبار، وفخورون أيضًا بكم ـــ بعد الرؤساء الراحلين كميل شمعون والياس سركيس ــ تلميذًا ثالثًا يتبوّأ المنصب الأرفع في الدولة، أطال الله عمركم وحفظكم من أيّ مكروه.

إنّ مؤسّسات إخوة المدارس المسيحيّة تحتفل هذا العام باليوبيل المزدوج: مرور 125 عامًا على تأسيس مدرسة القلب الأقدس الذي رآك تكبر، ولكن أيضًا مرور ثلاثماية عام على وفاة مؤسّسنا القديس يوحنّا دو لسّال. إنّ حضوركم اليوم بيننا، في هذه المناسبة، يشهد على انتمائكم إلى العائلة اللساليّة الجامعة، وعلى وفائكم للقيم اللسّاليّة، ويشدّ على أيدينا في رسالة التربية، إذ أظهرتم التزامكم بها من خلال سنّ القانون الذي أنصف المعلّمين. ونؤكّد لكم أنّنا لهذا القانون الشهود الأُمناء.

فخامة الرئيس،

يشرّفنا أن نرحّب بكم في هذه المدرسة التي نَمَّت في صِباكم قِيَم الأخوّة والإيمان والخدمة. ونحن في غاية الامتنان لإيلائكم هذه المؤسّسة الوفاء والتقدير. أهلًا وسهلًا بكم."

المطران اسيان

ثم اقيمت صلوات وتلي الانجيل المقدس وبعض النوايا، قبل ان يعطي مطران اللاتين في لبنان سيزار اسيان البركة الختامية، فقال:

" عام 1223 عندما سئل القديس فرنسوا الاسيزي عن سبب وضعه المغارة، اجاب انه يرغب ان يرى بعينيه، حالة الفقر والتواضع التي ولد فيها ابن الله. وعندما نتأمل بالمغارة الفقيرة والمتواضعة، من الجيد ان نذكر في هذا الوقت ان الرب اراد ان يولد ابنه فقيراً ككثير من الناس في هذا العالم، ولكنه لم يرد الاذلال لابنه، وألا يولد مهمّشاً انما ضمن عائلة. ان الرسالة التي علينا ان نتلقفها من انجيل اليوم، هي العائلة التي قدّمها لنا الله والمؤلفة من القديسين مريم ويوسف اللذين اتبعا طريقاً طويلاً من البر والتقوى، قبل ان يقبلا بما اعدّه الله لهما. 

منذ اكثر من 300 سنة، هناك رهبان شبان تخلوا عن كل شيء وقرروا تكريس انفسهم للرب، على ��رار القديس جان باتيست دو لاسال، لخدمة الاطفال. وقد اكتشفوا اهمية ولادة اي طفل ضمن عائلة، وبنوا علاقة اولاً مع الرب معطي الحياة، قبل ان يهتموا بالاولاد المهمّشين الذين لا عائلة لهم، وقرروا ان يكونوا على مثال القديس يوسف، عائلة لكل طفل من هؤلاء.

اتيتم منذ 125 سنة وانشأتم مدرسة القلب الاقدس، وكنتم العائلة لآلاف من الاولاد دون تمييز، واعطيتم المكانة الاولى للطفل والفقير والمهمّش الذي يحتاج الى عائلة كي ينمو ويواجه تحديات هذا العالم، فيصبح انساناً فخوراً باهتمام الرهبان به وبتذكيره انه اولاً ابن الله. كما رافقتم خلال هذه السنوات، لبنان منذ الحكم العثماني مروراً بالحرب العالمية الاولى والانتداب الفرنسي ولبنان الكبير والحرب العالمية الثانية والحرب اللبنانية، وذكّرتمونا جميعاً بأننا اذا كنا نحب لبنان، علينا ان نكون جميعاً عائلة كبيرة تحتضن كل من يكون على هذه الارض. علمتمونا الا نفرّق بين شخص وآخر، وان لبنان لا يبنى الا وفق اللقب الذي اعطي لفخامة الرئيس "بيّ الكل". نحن اليوم، سنضع بين يديك الوزنة التي اعطانا اياها الرب، وان نكون شعباً واحداً واباً واحداً يذكرنا ان الحياة مقدسة، وان دعوتنا هي ان نبذل ذاتنا على غرار مار يوسف ويسوع المسيح على الصليب، كي نصل ببلدنا الى ان يكون وطن الرسالة التي تطمح اليه، ليس فقط الكنيسة وقداسة البابا يوحنا بولس الثاني، انما العالم اجمع. 

لقد اوصاكم القديس دو لاسال بالتمثّل بالقديس يوسف، وكل ولد بين يديكم هو يسوع المسيح، وكل حياة مدعوة الى الخلاص والقداسة. ونرفع صلاتنا الى كل منكم وكل من بذل جهده منذ 125 سنة، كي تكملوا رسالتكم. كما نصلي من اجل الوطن كي يبقى الحاضن للجميع".


مدير المدرسة 

وبعدها كانت كلمة للاستاذ جريج، قال فيها:

"اليوم سأقص عليكم "قصة أم " تخبر عنها كلُّ الأمهات أولادها. منذ ثلاثماية عامٍ أم نذرت نفسها للتربية والتعليم، للخدمة والرسالة، للحق والعدالة. أم هي بدورها بنت لرهبنةٍ كبيرةٍ بدأت بنشر عرف طيبها، لمّا قرر

المؤسس القديس جان باتيست دي لاسال افتتاح المدارس لتعليم الأولاد من دون تمييزٍ في الطبقة الإجتماعيّة فخلق بذلك المدرسة التي تلبّي حاجة مجتمعها.

فهذه الرهبنة ، المتواجدة في ثمانين بلدا ونيّفٍ في العالم، وما تزال أمينةً على مبادئ مؤسسها وقوانينه.

مدرسة القلب الأقدس، هذه الابنة الأمينة قامت ومنذ تأسيسها بتربية الشبيبة البيروتيّة واللبنانيّة على مبادئ الأخوّة والإيمان والخدمة. زرعت فيهم حب الحق والعدالة فسعوا مع من سعى لتحرير لبنان من

نير العثمانيّين ولو بثمن المشانق الباهظ، وشهدت ولادة لبنان الكبير وتطوُّره مع الاستقلال ليصبح الجمهوريّة اللبنانيّة الغالية ، فكان أبناؤها طليعة البنّائين. منها من تولّى سدّة الرئاسة ككميل شمعون والياس سركيس واليوم الرئيس الّذي نفتخر به العماد ميشال عون رجل الساعة والمرحلة. فشكرًا لك مدرسة القلب الأقدس على رجالات الدولة في كل الميادين وروّاد الحركة الاقتصاديّة، الثقافية الإنمائيّة.

أيّتها الأمُّ، إذا اجتمعنا اليوم فلنقم بفعل عرفانٍ بالجميل تجاه أم رعت ولا زالت ترعى صغارها تكبرهم وتطلقهم للحياة فيعودوا إلى أدراجها، يؤدّون لها فعل العرفان بالجميل والاحترام ومعرضنا الّذي ستزورونه أبهى دليلٍ على ذلك. فما مر رئيس أو قائد في لبنان إلا وزار هذا الصرح العريق منطلقًا منه للخدمة وللتألُّق .

فخامة الرئيس،

شكرًا لأنك ما أنت، قائد فارس، أب حامٍ، راعٍ ومعلم علّمتنا وستبقى تعلمنا أنّ المواقف تبني الأوطان، وأن الإنسان غاية الخدمة الأسمى. أنت القدوة لنا وللأجيال الصّاعدة، مثال يحتذى به ، عصامي ، ابن الشعب وضميره ، نحن نفتخر بك وما التفاتتك اليوم تجاه الأم، تجاه مدرسة القلب الأقدس – فرير الجمّيزة، تجاه مدرستك إلا أسطع برهانٍ على أصالة معدنك وصلا ة تربيتك وبعد الرّؤية .

كنت ولا تزال وستبقى مثالًا يحتذى به. فأهلًا بك في بيتك (مدرستك) في القلب الاقدس."


الرئيس عون

ثم القى الرئيس عون الكلمة التالية: " ان هذه المناسبة مهمة بالنسبة الى كل انسان وكل مسيحي، فولادة يسوهع المسيح الذي ولد في مغارة، علّمنا ان نكون متواضعين. واليوم، تفرح العائلات كما الاولاد، ليس فقط بولادة المسيح، بل لكونه مخلصاً ولانه اتّبع سيرة منذ ولادته وحتى قيامته من بين الاموات، وعلينا جميعاً ان نتّبع السيرة نفسها كي نكون مسيحيين اصيلين. اتمنى لكم ميلاداً مجيداً وسنة سعيدة".

السجل الذهبي

وفي ختام الحفل، تسلّم الرئيس عون من القيّمين على الاخوة والمدرسة درعاً تذكارية عبارة عن ارزة لبنان، قبل ان ينتقل الجميع الى قاعة مجاورة تم فيها قطع قالب حلوى للمناسبة. ودوّن الرئيس عون في السجل الذهبي الكلمة التالية:

"هنا على مقاعد مدرسة القلب الأقدس، حيث نشأت وتلقيت علومي، بعضٌ من حنين والكثيرُ من طيب الذكريات المتجلّية بالقيم الانسانية والاخلاقية والوطنية، وبوجوه غابت واخرى لا زالت في الحضور. 

الليلة، اذ اشارك رهبنة اخوة المدارس المسيحية في الشرق الأوسط فرحة الاحتفال باليوبيل الـ125 لهذا الصرح التربوي، ارفع الدعاء ان يبقى، بأبنائه ومدرّسيه وإدارييه وعائلاته، كلمة حياة ورسالة رجاء تهب لبنان جيلاً بعد جيل ديمومة في ضياء المعرفة وصدق البذل، اللذين لاجلهما لكم جميعاً فائق التقدير."

ثم جال رئيس الجمهورية والحضور على معرض للصور يحتوي على صور قديمة من ارشيف المدرسة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا.