Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
الجمعة,26 نيسان, 2019
كلمات وزراء الخارجية العرب خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة العربية التنموية
كلمات وزراء الخارجية العرب خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة العربية التنموية
18/01/2019

كلمة  وزير الدولة للشؤون الافريقية في السعودية

ألقى وزير الدولة للشؤون الافريقية في المملكة العربية السعودية أحمد بن عبد العزيز قطان كلمة في مستهل الجلسة  قدم فيها  "الشكر الجزيل إلى حكومة وشعب الجمهورية اللبنانية على ما أحاطونا به من حسن الاستقبال والاعداد المتميز لهذا الاجتماع الهام.

كما شكر الأمين العام لجامعة الدول العربية على الجهود التي بذلتها الأمانة العامة للجامعة للاعداد لهذا الاجتماع وقال: لقد كان لبلادي شرف استضافة القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية الثالثة في عام 2013 في مدينة الرياض، حيث صدر عن القمة المشار إليها العديد من القرارات المهمة لدعم مسيرة العمل العربي المشترك، وعلى رأسها مبادرة خادم الحرمين الشريفين بزيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية المشتركة والشركات العربية المستركة بنسبة لا تقل عن 50% والتي أخذت طريقها للتنفيذ فور صدور القرار الخاص بها وأسهمت في تعزيز قدرات تلك المؤسسات لتلبية الاحتياجات التنموية المتنامية للبلدان العربية، وقد استكملت صناديق ومؤسسات التمويل العربية المشتركة تسير في نفس الاتجاه.

كما وافقت قمة الرياض على الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية (المعدلة)، ورحبت ببرنامج التمويل من أجل التجارة تحت مظلة المؤسسة الاسلامية الدولية لتمويل التجارة، والذي ساهمت فيه المملكة ونفذت مرحلته الأولى لدعم التجارة البيئية العربية ويجري العمل لاطلاق مرحلته الثانية. وخلال ترؤس المملكة العربية للقمة التنموية: الاقتصادية والاجتماعية تمت متابعة تنفيذ العديد من القرارات الصادرة عن القمتين العربيتين التنمويتين السابقتين واللتين عقدتا في كل من دولة الكويت وجمهورية مصر العربية الشقيقتين، وقد تحقق في هذا الصدد العديد من الانجازات ومن ذلك انضمام 18 دولة عربية لمبادرة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لدعم المنشآت الصغيرة  والمتوسطة بإجمال مساهمات بلغت 1310 مليون دولار، هذا بالاضافة إلى ما تحقق في مجال تنفيذ القرارات المتعلقة بربط الدول العربية ببعضها البعض من خلال عدد من مشاريع البنية التحتية وعلى رأسها مشروع الربط الكهربائي العربي الذي تحقق فيه عدد من الانجازات، منها استكمال الربط الكهربائي بين كل من جهورية مصر العربية الشقيقة والمملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل الكامل للمشروع في سنة 2021 بالاضافة إلى التوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء، يحفل جدول أعمال اجتماعنا هذا بالعديد من الموضوعات في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي ومنها إحاطة القادة العرب بما تحقق في مسيرة العمل العربي المشترك ومن ذلك العمل على تنفيذ قرار (قمة القدس) التي عقدت في مدينة الظهران في المملكة العربية السعودية والذي أكد وضع آليات لالتزام الدول العربية بمتطلبات منطقة التجارة الحرة الكبرى، حيث أقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته 102 لذلك، والتي شهدت في الآونة الاخيرة – مع الأسف الشديد – تراجعا عما تم تحقيقه. كما تتضمن الاحاطة بما تم في إطار السعي لاقامة الاتحاد الجمركي العربي على الرغم من بعض الصعوبات التي ما زالت تقف في الطريق، كما يتضمن جدول أعمالنا بنودا أخرى، منها ما يتعلق بإقرار مشروع الميثاق الاسترشادي لتطوير قطاع المؤسسات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، ومبادرة للتكامل بين السياحة والتراث الحضاري والثقافي في الدول العربية وغيرها من الموضوعات.

في الختام أكرر الشكر والتقدير للجمهورية اللبنانية الشقيقة على استضافتها لهذه القمة، والشكر موصول لكافة الدول العربية الشقيقة لما لقيته المملكة  - دولة الرئاسة – من تعاون في متابعة وتنفيذ قرارات قمة الرياض 2013 ، وكذلك أشكر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على ما بذل من جهود في المتابعة لأعمال القمم السابقة والاعداد لهذه القمة والتي يحدونا الأمل جميعا لأن تخرج بقرارات تدعم مسيرة العمل العربي المشترك. وأؤكد حرص المملكة العربية السعودية على مواصلة العمل لدعم العمل العربي الاقتصادي المشترك وتنفيذ ما تلتزم به في هذا الخصوص.

وفي نهاية كلمتي، يسرني أن أدعو أخي معالي الأستاذ جبران باسيل وزير الخارجية في الجمهورية اللبنانية الشقيقة لتسلم رئاسة الدورة الحالية راجيا لمعاليه التوفيق في مهمته ولاجتماعنا النجاح".

كلمة الوزير باسيل

دعا وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في كلمته الى احتضان لبنان، وقال: "احتضنوه ولا تتركوه، فهو لم يطعن يوماً احداً منكم ولم يعتد يوماً على اي مواطن عربي، بل كان ملجأً وحامياً وحافظاً لشعوبكم ومعمّراً لبلدانكم، ومستوعباً لتنوّع حضاراتكم وثقافاتكم ويبقى دوماً واحة المحبة لكم والضيافة بكم والتهليل لكم ولقدومكم".

وقال الوزير باسيل في كلمته: "الشكر للمملكة العربية السعودية على ترؤسها القمة السابقة وجهودها؛ والشكر لكلّ دولة حضرت على اي مستوى كان بالرغم من الظروف السيئة المحيطة بمنطقتنا وببلدنا ونحن مسؤولون عن جزءٍ منها؛ والأسف منا لأي دولةٍ لم تحضر لأننا كعرب لا نعرف ان نحافظ على بعضنا بل نحترف ابعاد بعضنا واضعاف انفسنا بخسارة بعضنا. الشكر لكم جميعاً لأنكم هنا لا زلتم تؤمنون بلبنان وبالجامعة العربية بالرغم من الفشل الذي يصيبنا.

فلنجعل من حضورنا واجتماعنا مناسبةً لاستنهاض انفسنا ولاعطاء رسالة امل بقدرتنا على الحياة والنهوض في مقابل محاولات انهائنا ومحوِ هويّتَنا وحضارتَنا وتنوّعَنا.

ما احوجنا اليوم لاستفاقةٍ سياسية اقتصادية تنمويّة تنشلنا من سُباتنا وترفعُ من قيمةِ الانسان العربي لتعيد له ثقته بذاته وترتقي بحياته لمستويات يستحقها، لأن لا هدف يعلو على الانسان، ولا شيء اغلى من حياة وعزةِ اهلنا ومواطنينا.

نحن نواجه تحديات كبيرة تبدأ من الحروب (في سوريا واليمن والعراق وليبيا)، وسوء التغذية (في الصومال والسودان)، والفقر في معظم بلداننا بالرغم من غناها، والجهل للحياة العصرية بالرغم من عِلمنا، اضافة الى التعصب والتطرّف والارهاب، ناهيك عن تعنيف المرأة وعدم منحها حقوقها الاساسية، وتعنيف الطفل الذي لا زلنا لا نفقه بكامل حقوقه. مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية كثيرة ونحن مسؤولون عن تعاظمِها، لأنه بدَل تكاتُفِنا لحلّها ترانا نختلف اكثرَ لتكبرَ اكثرَ، وبدلَ التضامن لنخفِّفَ آثارها ترانا نشنّ الحروب على بعضنا ليشتدّ بؤسَها.

والنتيجة هي ضربُ انسانِنا، اغلى ما عنّا؛ تهجيرٌ ونزوحٌ ولجوءٌ للملايين من ناسِنا، فنراها هائمة، ضائعة ومشرّدة في اصقاع الارض، كمن اخذ حفنة من تراب الارض (وهي من ذهب) ونثرها فوق الارض. هذا ما اصاب السوري (واليمني) واللبناني والفلسطيني والعراقي (والليبي) وغيره، يقفز على اوّل قارب نجاةٍ، او موتٍ، يبحر فيه في مغامرةٍ اسوأُ ما فيها هوَ افضلُ من واقعِ حياته. وها هو اللبناني رائدٌ في الهجرة، حوّلَها الى قصة نجاح ليعيل من بقيَ من اهلِه، فلَحِقنا بمن بقى وزِدنا على بؤسِه بؤس اللاجئ الفلسطيني والنازح السوري ليزيد بؤسَهم جميعاً.

حصل هذا في ظل الاحتلال وارستعباد، فهل يجوز ان يحصل ايضاً في ظل الاستقلال والحكم الوطني، وايّ حكم وطني هذا الذي يفضّل الاجنبي على الوطني ويُبدّي الغريب على القريب ويهجّر شعبه ليستبدلَه بآخر؟

نعم، لقد فشلنا في تحقيق ما تصبو اليه شعوبنا، او اقلّه في ابقائها في اوطانها، او على الاقلّ في اعادتها اليها، ولا زلنا لا نُبدي (نظّهر) الحسَّ مع بعضِنا ولا التضامنَ في حلِّ مشكلةٍ او مشاكلَ سبّبها بعضُنا لبعضِنا الآخر، دون ان يحملَ هذا البعض هَمَّ التفكيرِ حتّى بحلِّها، بل يكتفي بكلامٍ جميلٍ غيرَ مصحوبٍ بعملٍ جميل.

لم نحترم تجاه بعضِنا مبدأ تقاسم الاعباء ولا حتّى فكرة تقاسم الهموم، بل رَمَينا مشاكلَنا على بعضِنا، بل اكثر، رَمينا مشاكِلَنا على شعوبِنا في الداخل وحرمناهم من نِعَمِنا اعطيناه موارِدنا ومالَنا في مقابل تسليح لنقتل بعضَنا بدل َحمايةِ اوطاننا في وجهِ عدوّنا.

لست هنا لالقاء اللوم على بعضِنا، بل للتأّمل سوياً والتساؤل: الم يحن الوقت بعد لصحوةِ ضمير، لاستفاقةِ مشاعر، ولاحياء روح التضامن؟ دون ان أُغفل من اعطى واكرم وساعد وضحّى وبذل حتّى دماً في سبيل اخيه.

واذا كان لا سبيل بعد لهذه الصحوة السياسية  ان تحصل على مستوى ما وصلنا اليه وكيفية الخروج منه، الا يجدر بنا ان نضع معاً خططاً مستقبلية، ولو نظريّة لتخفّف من ازماتنا، وترفع من مستوى حياتنا وتفتح الفرص امام شبابنا؟

اذا سبّبنا الحروب لبعضنا، الم يحن وقت اطفائها؟ الا يجب ان نفكّر بالعمران بدل الخراب؟ وهل يجوز ان نجازي ونعاقب من يفكّر باعادة الاعمار بدل ان نشجّعه ونساعده؟

وهل يجوز ان نقبلَ ان دولةً تختارُ من منّا يُسمح له بالازدهار، ومن لا ينصاع تُفرض عليه العقوبات لينهار؟ هكذا نصبح جميعاً، دولاً ومسؤولين، في قفص الاتهام وحجرة الاستعباد مع "وقف الاستعباد"

لا مستقبلَ من دون تنمية ولا أُفقَ من دون تطوّرٍ؛ فالحياة تمضي بسرعة، وان لم نستلحق انفسنا بسرعة قطار التطوّر والمعرفة، سنخسر ما تبقّى لدينا، وسيسهل اكثر اختراق مجتمعاتنا من قبل التطرّف والارهاب، من قبل العدو الاحادي المتماهي معه والمتربّص بنا، ولن يكون لنا حتماً ربيعاً عربياً بل شتاءً غربياً وسيستمّر قاسياً.

تعالوا معاً نضع رؤية اقتصادية عربية موحّدة، مبنية على مبدأ سياسي بعدم الاعتداء على بعضنا وعدم التدخّل بشؤونِ بعضِنا، هذا ان لم نُرد الدفاع عن بعضنا او صدّ عدوّنا المفترض ان يكون مشتركاً؛ مبدأ سياسي ضروري لكي نؤمّن الاستقرار السياسي اساس الازدهار الاقتصادي. كذلك نبني هذه الرؤية ايضاً على مبدأ ثقافي حضاري اجتماعي قائم على احترام اختلافنا وتقبّل تنوّعنا لنحفظ حقوقَ بعضِنا في الدين والفكر. مبدأ ثقافي ضروري لكي نؤمّن الحصانة التعدّدية في وجه التطرّف والاحاديّة.

هكذا نضع المخططات الاقتصادية والعمرانية على اساس عربي موحّد، دون ان نعتبر ان تكتلات بعضٍ منّا الاّ قوّة لكلِّنا بوحافز لنا بدل ان نرى فيها اصطفافاً او اضعافاً لبعضنا. وانا في ذلك لا اخفي توجّهاً (لديّ) بخلق مساحة اقتصادية مشرقية مشتركة تضم هذا الجزء من منطقتنا العربية، نجلب الازدهار لها من خلال اعادة اعمار سوريا والعراق واعادة النهوض بلبنان، وتقدّم الاردن ومصر وبناء فلسطين.

-كم جميلٌ مثلاً ان نخرجَ على شعوبنا، بسكّة حديد تربط بلداننا، بخط غازٍ يأخذ غاز لبنان الى العراق ونفط العراق الى لبنان، وبربط كهربائي منجز غير مقطّع، وبمرافئ تجعل المتوسط على حدود العراق والبحر الاحمر على حدود سوريا، وبسدودٍ من لبنان تغذّي الاردن وبمعامل من الاردن تغذّي لبنان، وباتفاقات تجارةٍ تفاضلية تلغي جشعنا على بعضنا وتفتح التكامل بيننا بعد ان تفتح الحدود دون حصار او رسوم.

- كم جميل ايضاً ان نخرج بخطّة اعادة النازحين واللاجئين الى ارضهم، بمعزل عن رغبة من هجّرهم، لأن من هجَّرَهم يريد ابقاءَهم، اما نحن المستقبلين لهم نريد عودتهم الكريمة ولا احد يمكن ان يمنعنا من ذلك اذا جعلناها كريمةً لهم، ومفيدة  لاقتصاد بلدانهم.

- كم جميل اكثر لو نفتح الانتماء بين بلدانِنا لنحوّلَ نقمةَ المذهبية المهيمنة على بلدانِنا الى نعمة المواطنة لمشرقنا، بحضارته وتعدّديته. 

ان هذا كلّه لا يمكن ان يكون ان تركنا فجواتٍ في داخلنا، وسوريا هي الفجوة الاكبر اليوم في مؤتمرنا، ونشعر بثقل فراغها بدل ان نشعر بخفّة وجودها.

سوريا يجب ان تعود الينا لنوقف الخسارةَ عن انفسِنا، قبل ان نوقفها عنها. سوريا يجب ان تكون في حضننا بدل ان نرميها في احضان الارهاب، دون ان ننتظر اذناً او سماحاً بعودتها، كي لا نسجّل على انفسنا عاراً تاريخياً بتعليق عضويتها بأمرٍ خارجي وباعادتها باذنٍ خارجي،  وكي لا نضطر لاحقاً الى الاذن لمحاربة ارهاب او لمواجهة عدو او للحفاظ على استقلال وكي لا نسأل ماذا يبقى من عروبتنا ان هكذا كنّا. وكي لا اسألكم انا اليوم ما معنا جامعتنا واين الجمع ان نجحت فقط في الاقصاء والمقاطعة والتخفيض بدل التعزيز والتعليق وكي لا يسألنا اولادنا غداً لماذا حافظتم على هذه الجامعة ان كانت للتفرقة؟ 

يبقى ان لبنان مهما اخفق او اخطأ، يبقى هذا البلد الصغير الكبير، اخاً صغيراً لكم ورسالةً كبيرةً لكم. احتضنوه ولا تتركوه، فهو لم يطعن يوماً احداً منكم ولم يعتد يوماً على اي مواطن عربي، بل كان ملجأً وحامياً وحافظاً لشعوبكم ومعمّراً لبلدانكم، ومستوعباً لتنوّع حضاراتكم وثقافاتكم ويبقى دوماً واحة المحبة لكم والضيافة بكم والتهليل لكم ولقدومكم. احضنوه ولا تتركوه فهو منكم ولكم ولن يكون يوماً الا خيراً لكم.

كلمة الامين العام

ثم القى الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط كلمة توجه فيها  بالتهنئة "الخالصة للجمهورية اللبنانية لترؤسها الدورة الرابعة التنموية الاقتصادية والاجتماعية".

وقال: "يأتي انعقاد هذه القمة في توقيت بالغ الاهمية حيث صارت قضية التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها الشاغل الاول لدول العالم العربي شعوبا وحكومات. وتلتئم هذه القمة بعد غياب 6 سنوات منذ انعقاد القمة العربية التنموية الماضية في المملكة العربية السعودية عام 2013، وينظر اجتماعنا اليوم في الموضوعات المرفوعة للقادة العرب في مؤتمرهم الاحد".

ولفت الى ان "التحديات الهائلة التي تواجه المنطقة العربية على الصعيد التنموي، تفرض علينا جميعا بلورة رؤى جديدة والخروج بأفكار مبتكرة لا تكتفي بمخاطبة الحاضر وشواغله وانما تنصب أيضا على المستقبل وتطوراته المتسارعة في التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد والانتاج والذكاء الاصطناعي، ذلك أن هذه الانجازات توشك أن تغير معادلات الانتاج وتغيير الثورة تغييرا جذريا يجعلنا أمام ثورة حقيقية أطلق عليه البعض مسمى الثورة الصناعية الرابعة، ويمثل التعاون مع هذه التطورات المتسارعة تحديا أمام المنطقة العربية، ويتعين عليها وعلينا التعامل معه والاستعداد لمقتضياته".

وأكد أن "كل دولة عربية ليس في مقدورها أن تواجه هذه التطورات الاقتصادية والعلمية الهائلة بشكل منفرد، لقد صار التكامل الاقتصادي وتنسيق السياسات في شتى مناحي التنمية ومختلف نشاطات الانتاج ضرورة لا  ترفا".

وأوضح أن "جدول الاعمال المقترح يتضمن رفعه الى مؤتمر القمة عددا من الموضوعات الهامة المتعلقة بالتكامل العربي في مختلف مناحي الحياة، والنشاط الاقتصادي والاجتماعي بما في ذلك مبادرات واستراتيجيات في مجال الامن الغذائي والطاقة والقضاء على الفقر وحماية النساء، الى ما ذلك من الموضوعات ولكنها تستحق ان تفعل وتنتقل من حيز الدراسة والتفكير الى التنفيذ على أرض الواقع مثلما هو شعار هذا المؤتمر وهذه القمة. فالانسان محور الحياة".

ورأى ان "تطلع الشعوب العربية نحو مستقبل أفضل يحمل فرصا أوسع ومعدلات تنمية أسرع تنعكس على الانسان ومستوى معيشته وتقتضي منا جميعا العمل بروح المسؤولية من أجل أن تكون هذه القمة تنموية والقرارات التي تصدر عنها خطوة نوعية على طريق التنمية العربية وبصورة تتجاوب مع تطلعات المواطن العربي وتستجيب لطموحاته".

وختاما، تمنى أبو الغيط التوفيق والنجاح لهذه القمة.

وزير خارجية الاردن

والقى  وزير خارجية الاردن ايمن الصفدي كلمة قال فيها:

"الشكر الجزيل لك معالي الاخ جبران باسيل على استضافة اجتماعنا هذا، الذي نأمل ان يكون خطوة فاعلة نحو تعزيز عملنا العربي المشترك وخدمة مصالح شعوبنا ودولنا.

والشكر موصول للمملكة العربية السعودية الشقيقة على ما بذلته من جهود طيبة وما حققته من نتائج خيرة خلال رئاستها الدورة السابقة للقمة.

اقتصاداتنا كما امننا واستقرارنا مترابطة يعتمد بعضها على بعض، ومسيراتنا التنموية تتعزز وتنمو عبر مأسسة آليات التعاون الاقتصادي في اطار رؤية عملية شمولية تعي فوائد تحقيق التكامل الاقتصادي في تعظيم منجزاتنا وفي خططنا الاقتصادية، وتحصن العلاقات الاقتصادية والتجارية من تذبذبات السياسة وتقلباتها.

طاقاتنا وامكاناتنا كبيرة، لكن الغائب هو اطر التعاون الاقليمية الفاعلة التي تزيد التبادل التجاري وتربط البنى التحتية وتشجع الاستثمار، فتجعل من عالمنا العربي كتلة اقتصادية كبيرة بكبر امكاناتنا البشرية والمادية.

ونأمل ان توفر هذه القمة وقفة لتقويم حال علاقاتنا الاقتصادية تمهيدا لتحديد عوائق تطورها والتوافق على خريطة طريق تتيح التدرج نحو تحقيق تكامليتها وتطوير التشريعات الناظمة لها واستقرارها لان في ذلك منافع مشتركة وتشجيعا للقطاع الخاص ان يعزز من اسثماراته وتبادلاته التجارية.

واضحة هي التبعات السلبية لغياب الاستقرار السياسي على مسيراتنا التنموية. استنفذت الحروب والازمات مواردنا واحبطت شبابنا وحرمت منطقتنا الامن والاستقرار اللازمين شرطا لتحقيق النمو الاقتصادي القادر على تلبية احتياجات مجتمعاتنا الى مستويات عالية من التعليم والخدمات والى فرص العمل.

لذلك لابد من وقفة صريحة ايضا لتقويم نجاعة نهجنا في معالجة ازماتنا. نحتاج تنسيقا اعمق يضمن دورا عربيا اكبر في تجاوز التحديات التي تواجهنا، ويعظم قدرتنا على التأثير في السياسات الدولية ازاء بلادنا وقضايانا.

ويبقى الاحتلال الاسرائيلي الخطر الاكبر على الامن الاقليمي والسبب الرئيس للتوتر وحال اللااستقرار الذين يعيقان النهضة الاقتصادية التنموية الشاملة.

ولابد ايضا من تحرك عربي يعيد الحياة الى الجهود السياسة الدولية المستهدفة حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي انطلقت من هنا، من بيروت خيارا عربيا استراتيجيا لسلام شامل سبيله الوحيد استعادة كل الاراضي العربية المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

والقدس كما يؤكد الوصي على مقدساتها الاسلامية والمسيحية، صاحب الجلالة الهاشمية المبك عبدالله الثاني بن الحسين هي مفتاح السلام. ويجب تكاتف الجهود لحمايتها والحفاظ على هويتها العربية الاسلامية والمسيحية.

لا سلام شاملا من دون تلبية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وحل جميع قضايا الوضع النهائي وفي مقدمها قضية اللاجئين بما يضمن حق العودة والتعويض وفق قرارات الشرعية الدولية وخصوصا القرار 194، وحماية وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الانروا ضرورة لحماية هذا الحق. والشكر لجميع الدول الشقيقة والصديقة التي اسهمت في سد عجز الوكالة العام الماضي، ويجب ضمان استمرار تقديم الوكالة في تقديم خدماتها للاجئين ليس فقط لاهمية ما تقدمه من خدمات، ولكن لان في ذلك تأكيدا بأن المجتمع الدولي مايزال ملتزما تلبية حق اللاجئين.

الازمة السورية جرح مايزال ينزف موتا وخرابا وتشريدا وتهجيرا. يجب وقف معاناة الاشقاء، ويجب ان يكون هناك دور عربي ايجابي فاعل في جهود التوصل لحل سياسي للازمة وفق للقرار 2254 يقبله السوريون ويحفظ وحدة سوريا ويحقق المصالحة الوطنية ويعيد لسوريا الشقيقة امنها واستقرارها ودورها في المنطقة ومنظومة العمل العربي المشترك ويتيح العودة الطوعية للاجئين.

وفي الاردن مليون وثلاثمائة الف شقيق سوري. هم اهلنا وضيوف اعزاء تستمر المملكة في تقديم كل ما نستطيع لتلبية احتياجاتهم وضمان العيش الكريم لهم الى حين نضوج عودتهم الطوعية الى وطنهم ليسهموا في اعادة اعماره.

ظروفنا الاقتصادية صعبة والدعم الدولي للاجئين شحيح يتراجع يجب زيادته، لكن التزامنا نحو الاشقاء ثابت. هذا هو ارث المملكة الاردنية الهاشمية وهذه هي نخوة الاردنيين.

في اليمن مأساة يجب  ان تنتهي ايضا. ثمة جهود يجب ان ندعمها لحل الازمة وفق القرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية بدءا بتنفيذ اتفاق ستوكهولم، وفي حل الازمة الليبية بما يضمن وحدة ليبيا وامنها وتخليصها من الارهاب ايضا عامل استقرار اساسي لعالمنا العربي ومسيرة تنميته.

وتجاوز ازمات المنطقة شرط اساس لدحر المسخ الارهابي الذي يعتاش على الفوضى وتفكك الدول والمجتمعات، وتتسلل ظلاميته عبر اليأس والقهر وغياب العدالة والفرص.

الدمار الذي سببته الازمات كبير، وثمة ضرورة لمشروع اعادة اعمار عربي شامل يعيد البناء ويؤكد ان العرب لا الآخرين هم من يتحملون مسؤولية عالمهم.

نأمل ان تتحمل قمة بيروت الاقتصادية اليوم وعد بيروت التاريخي في الاستنارة والتعددية والامل بعالم عربي منفتح منجز متكامل متضامن قادر على خدمة مصالحنا المشتركة وعلى تحقيق التنمية الشاملة التي تفتح الآفاق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية رحبة امام شبابنا".

وزير خارجية موريتانيا

كما القى وزير خارجية موريتانيا اسماعيل ولد الشيخ احمد كلمة قال فيها:" لا يخفى عليكم جميعا ان منطقتنا العربية تمر اليوم، اكثر من اي وقت مضى، بتحديات جسيمة متعددة الأبعاد مما يتطلب منا العمل معا يدا بيد من اجل تعزيز وترقية اليات الشراكة العربية تحقيقا لطموحات شعوبنا ومساعيها المشروعة للاستفادة من عائدات وبرامج وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أضحت هدفا يتعين العمل على تحقيقه بالسبل الجادة والمتاحة." اضاف:" ان قمتنا الرابعة تعتمد كمحور رئيسي لها، بناء الانسان وهو استشعار منا جميعا لاهمية الانسان العربي وإدراكا منا لطموحاته المشروعة بتحقيق التنمية والرفاه المشترك. ولتحقيق تلك الطموحات لا بد العمل وتكاتف الجهود من اجل خلق وبناء منظومة عربية مندمجة حديثة وفعالة يشارك بها القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني المرخصة باعتبارها اهم مرتكزات العملية التنموية والاجتماعية المنشودة".

تابع:" ان العمل على تحقيق التنمية لا بد ان يسبقه جهد مثابر لأجل تحقيق الامن والاستقرار حيث ان توفيرهما كما هو معلوم لدينا يمثل شرطا مسبقا لتحقيق التنمية ولا يمكن تصور اي عملية تنموية ناجحة في ظل اوضاع عدم الاستقرار وغياب الامن. ذلك ان العملية التنموية تجلب تلقائيا الامن وتحقق الاستقرار ومن هنا ندرك مدى ترابطها والصلة الوثيقة بينهما. ولان التنمية بمفهومها الشامل تتطلب ايضاً تعزيز أنظمة واليات الحكم الرشيد من خلال ترسيخ الشفافية في تسيير وتحقيق مؤشرات نمو معتبرة وتنفيذ برامج طموحة لتحسين الاحوال المعيشية للسكان في وطننا العربي."

وأكمل:" وإنني باسم حكومة بلادي أنوّه بالجهود الجبارة التي بذلت والنتائج التي احرزت في العديد من دولنا العربية الشقيقة التي في طريقها الى تحقيق أهداف الامنية في مفهومها الشامل وكسب رهاناتها. ان حكومة الجمهورية الاسلامية المورحيتانية تحت القيادة الرشيدة للرئيس محمد عبد العزيز، قد بذلت خلال العقد المنضم جهودا جبارة لكسب  تحديات التنمية الشاملة من خلال وضع الخطط والبرامج المدروسة بعناية تتماشى ومواردنا الفعلية وأولوياتنا الوطنية. وتمكنا بقطع أشواط هامة وخطوات حقيقية في مسعانا المشروع لتحقيق الاهداف المرسومة لخلق مستقبل واعد للاجيال القادمة."

واشار الى " اننا في هذه القمة نسعى بشكل متضامن وجهد مشترك الى الارتقاء بالأوضاع التنموية لشعوبنا العربية ومن الاولوية بمكان ان نفكر بشكل مختلف بالسبل الكفيلة للرفع من وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين ذلك ان الشعب العربي الفلسطيني ظل يعاني منذ الاحتلال من ظروف استثنائية في غاية الصعوبة بسبب السياسة الظالمة والممنهجة للحكومة الاسرائيلية، ولم يعد من المستساغ ان تبقى كل السبل مسدودة امام الشعب الفلسطيني الاعزل وحرمانه من تحقيق ابسط حقوقه في العيش الكريم والوقوف بكل جور امام مساعيه لإقامة دولته الوطنية المستقلة وفقا للمرجعيات العربية والدولية ذات الصِّلة "،

وقال:" ان من بين اهم توجهاتنا في الوقت الحالي التركيز بالضرورة على كل الجهود التي من شأنها تعزيز وترقية الاستثمارات العربية البينية على كل الاصعدة، كما ينبغي علينا وضع الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بالمشاركة في الجهود لاعادة الإعمار في بعض الدول العربية الحقيقية التي تمر بصعوبات في الوقت الراهن لا سيما في سوريا واليمن والعراق وليبيا والصومال."

وفي الختام شكر الوزير الموريتاني على القرار الخاص الذي تتضمنه المسودة لمخرجات القمة، بدعوة البلدان الشقيقة للاستثمار في منطقة وانيبو الاقتصادية الحرة لما توفره من مزايا وفرص واعدة لدولنا، لافتا الى ان مخرجات القمة الاقتصادية في بيروت ستشكل اضافة نوعية وإسهاما فعليا في جهودنا المشتركة الهادفة الى تحقيق اهدافنا التنموية المستدامة والعيش الكريم لشعوبنا بما يساهم بشكل مضطرد في بناء مستقبل واعد لأجيالنا.'

وزير خارجية فلسطين

وهنأ وزير خارجية فلسطين رياض المالكي في كلمة ألقاها الجمهورية اللبنانية، رئيسًا وحكومة وشعبًا، بالتهنئة على نجاح تنظيم أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الرابعة، وذلك خلال الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والاقتصاد العرب المنعقد ببيروت حاليا للتحضير للقمة الاقتصادية التي تنطلق بعد غد الأحد.

وجاء في نص الكلمة:

"يمتلك العالم العربي إمكانيات اقتصادية هائلة ومتنوعة، من حيث الموقع الجغرافي الواسع في محور العالم بين آسيا وأفريقيا، وأوروبا، والمطل على البحار والمحيطات والخلجان، هنا حيث يمر العالم بأسره طالبًا الاستفادة من ثرواتنا ومواردنا الطبيعية الغنية بالنفط والطاقة والمعادن والمواد الخام للتكنولوجيا والصناعة، والمواد الزراعة، والثروة الحيوانية والثروة السمكية.

وفي عالم يحكمه الاقتصاد والثروة، يجب أن تأخذ الأمة العربية دورها في صنع قرار المجتمع الدولي على كل المستويات: الاقتصادية، والتنموية، والسياسية. وعندما أتحدث عن دور الأمة العربية المطلوب، أقصد دورًا يتناسب مع مكانتها الحضارية العريقة وقوتها الاقتصادية الكبيرة، لا أن تصبح بلادنا ملعبًا للاعبين إقليميين ودوليين، أو مرتعًا لطامعين حينًا وللأشرار والمحتلين والإرهابيين أحيانًا أخرى، أو أن نقف نحن في مجال التجاذبات والتشتت وردود الأفعال، بما لا يتناسب مع تاريخنا وحضارتنا وقوتنا البشرية والاقتصادية.

هذا يعني أننا يجب أن نوظف قوتنا الاقتصادية لحماية الأمن القومي العربي، وأن نتفق على استراتيجية محترمة لحماية أمننا القومي العربي وأرضنا ومقدساتنا، وأن نمتلك السيطرة الحقيقية على منطقتنا، ونسعى إلى تحقيق مصالحنا الاستراتيجية أولًا، وثم الشراكة المتوازنة مع القوى المؤثرة اقليميًا ودوليًا، والتأثير المناسب في هذا العالم.

أنتم تعلمون أن مثل هذه الأهداف لا تتحقق بالأمنيات وبالنوايا الحسنة، وإنما بالعمل والتخطيط وإعداد الظروف المواتية والملائمة لمطالبنا وأهدافنا. علينا امتلاك الإرادة الحرة، وتفعيل كل ما هو ضروري للتكامل الاقتصادي العربي، بل الوحدة الاقتصادية العربية، وسرعة إنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتنفيذ الاستراتيجيات العربية للطاقة والكهرباء والزراعة والصحة والتعليم والتنمية المستدامة.

لكن ذلك كله لن يتحقق بدون تحقيق بيئة مناسبة من الأمن والاستقرار في منطقتنا العربية، ولن يتحقق مادامت إسرائيل تحتل أراضينا الفلسطينية والعربية وتنتهك مقدساتنا وتسيطر على مواردنا الطبيعية وتمارس الاضطهاد والفصل العنصري في بلادنا منذ عقد طويلة.

إن للاحتلال الإسرائيلي أيضًا آثارًا اقتصادية كارثية وتكلفة باهظة على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، حيث تمارس حكومات الاحتلال المتعاقبة سياسات وخطط ممنهجة لخنق الاقتصاد الفلسطيني، ونهب ثروات الشعب الفلسطيني وموارده الطبيعية من الماء والغاز والأرض الزراعية، وحصار وإغلاق الكثير من المناطق والمدن والقرى الفلسطينية، علاوة على سرقة وتهويد المقدسات والإرث الحضاري العربي الضخم في فلسطين المحتلة. ومن أخطر سياسات الاحتلال الإسرائيلي ذات الأثر الاقتصادي، بناء وتوسيع المستوطنات الاستعمارية غير القانوني��، وحرمان الشعب الفلسطيني من استخدام واستثمار وإعمار ما يزيد عن 60% من الضفة الغربية (منطقة ج، والأغوار)، وتقييد حرية تنقل الأفراد والتجارة البينية الفلسطينية مع الدول العربية والعالم، وخنق السياحة في فلسطين، وسرقة أموال الشعب الفلسطيني بشكل مباشر من خلال مصادرة أموال الجمارك والضرائب، بالإضافة الى ما شكله جدار الفصل العنصري من تدمير ممنهج للاقتصاد الفلسطيني وخنق الضفة الغربية ومصادرة أراضي المواطنين وحرمانهم من الوصول إليها، أيضًا الويلات التي يعانيها شعبنا في قطاع غزة نتيجة الحصار المفروض منذ 12 عاما، بالرغم من جهود الحكومات الفلسطينية المتعاقبة للتخفيف من معاناة شعبنا في القطاع من خلال إنفاق ما يزيد عن 15 مليار دولار، خلال تلك الفترة. وكل ذلك يأتي ضمن الممارسات الإسرائيلية الممنهجة التي تقوض حق الشعب الفلسطيني في التنمية، وهو حق غير قابل للتصرف.

ولكن الشعب الفلسطيني لن يستسلم لمشاريع الاستيطان والاستعمار والتهويد وتزوير الهوية وجرائم الحرب وانتهاك حقوق الإنسان والفصل العنصري والقتل والاعتقال، وكذلك لن تستسلم دولة فلسطين للمشروع الاستغلالي الإسرائيلي العنصري يهدف إلى امتصاص ونهب كل مقدرات الشعب الفلسطيني الاقتصادية والزراعية والتنموية، ونحن نوشك على تغيير أو إنهاء العلاقات التعاقدية مع الاحتلال الإسرائيلي، وسنبدأ قريبًا بمراجعة العلاقة الاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي، التي يحكمها بروتوكول باريس الاقتصادي، والذي أضر لسنوات طويلة بالمصالح الاقتصادية الفلسطينية.

ومن جهة أخرى، فإن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) يعمل على احتساب تكلفة الاحتلال الإسرائيلي الباهظة على الشعب الفلسطيني على مدار سنين الاحتلال الطويلة والمستمرة، بناء على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن على هذا المنبر نناشد الدول العربية بتقديم الدعم للأونكتاد لإنجاز أعماله في هذا الشأن.

مضى 71 عامًا ونحن ندين إسرائيل، ومضى 52 عامًا ونحن نطالبها بإنهاء احتلالها وانتهاكاتها، وعقود طويلة ونحن نناشد العالم بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتدخل لإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وإعمال قواعد القانون الدولي ومحاسبة إسرائيل بموجبه. والسؤال هو: ماذا حصّلنا نتيجة هذه الإدانات، وما هي انعكاسات تلك الإدانات على أرض الواقع الذي تعلمونه جميعًا ويراه العالم كل يوم.

فلسطين وطن السلام، ونحن أمة قدمت مبادرة سلام منذ 17 عامًا، لكن السلام يحتاج إلى قوة وإرادة تحميه، ولقد آن الأوان لاستخدام وتوظيف مقدراتنا الاقتصادية للدفاع عن حقوقنا ومصالحنا وأمننا القومي.

إن مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية تتعرض حاليًا لأعنف وأشرس مخطط استعماري تهويدي، يستهدف إلغاء هويتها العربية الإسلامية المسيحية من عمليات استيطان وقتل وتهويد وتهجير واعتقال، كان آخرها دعوات استعمارية عنصرية دعا لها عضو في بلدية الاحتلال لهدم أجزاء من أسوار المدينة المقدسة في مخطط تهويدي يستهدف أحد معالم القدس الحضارية والسياسية والقانونية.

وتقف الإدارة الأمريكية في صف اليمين الإسرائيلي المتطرف، وتضغط بكل الوسائل لحث بعض الدول على نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، في تحد للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، رغم نجاحنا في اقناع الباراغواي بإعادة سفارتها إلى تل أبيب، موقف يقدر لقيادتها الشجاعة والحكيمة.

ورغم أننا نقوم بمتابعة حثيثة واتصالات يومية مع المجتمع الدولي، إلا أن الأمر يحتاج لتدخل أكبر من الدول العربية بالضغط على الدول التي تنوي نقل سفارتها إلى القدس المحتلة بكافة الوسائل الاقتصادية والسياسية أو تلك التي تتعرض لحالة ضغط سياسي واقتصادي غير مسبوقة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك بالعمل الجاد والاتصالات المستمرة، وضرورة تفعيل المقاطعة الاقتصادية للدول التي تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف، سواء بالاعتراف بها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي أو بنقل السفارات إليها. إننا نتحدث عن القدس، التي توحدنا جميعا، والتي ستحاسبنا جميعًا في حال قصّرنا معها.

ومن هنا، من على منبر الاجتماع الوزاري المشترك للقمة العربية التنموية، ندعو باسم الجامعة العربية جمهورية البرازيل الاتحادية إلى الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي أسست المكانة القانونية الخاصة لمدينة القدس الشريف، وندعوها إلى الحفاظ على أواصر العلاقات السياسية والاقتصادية مع الدول العربية، وعلى مواقفها التاريخية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، والامتناع عن اتخاذ أي مواقف أو قرارات تُخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس الشريف، خاصة وأن التبادل التجاري بين الدول العربية والبرازيل يبلغ حوالي 26 مليار دولار.

يجب أن نرسل من هنا رسالة واضحة وقوية لا لبس فيها الى رئاسة البرازيل، ومن خلالها إلى تلك الدول التي تراقب ردود فعلنا وخطواتنا لكي تقرر كيف ستتصرف.

لقد تبنت قمة القدس التي عقدت بالمملكة العربية السعودية في شهر أبريل الماضي الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس 2018-2022، والتي تشكل خطة إنقاذ أولية لمدينة القدس الشرقية المحتلة وتعزيز صمود أهلها في وجه أخطار المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهجيرهم منها، وهي خطة تشمل على تنمية 15 قطاعًا حيويًا في مدينة القدس منها التعليم والصحة والسياحة والأوقاف والشباب والرياضة، وتبلغ قيمة المشروعات المكونة لهذه الخطة 425 مليون دولار، ولقد أعدت دولة فلسطين كراسة المرحلة الأولى من تنفيذ هذه الخطة، والتي تحتوي على مشروعات نوعية بقيم مالية محددة، سنقوم بتعميمها على الدول الأعضاء للنظر في تمويل هذه المشاريع إنقاذًا لمدينة القدس وتعزيزًا لصمود أهلها.

كما ننوه في هذا السياق بتعاون الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومؤسساتها المتخصصة وصناديق التمويل العربية مع دولة فلسطين، من خلال إعداد خريطة تدخل عربي لتمويل هذه الخطة الاستراتيجية، والتي سيتم تبنيها من هذه الدورة للقمة العربية التنموية.

إن دولة فلسطين تحتاج من أشقائها العرب على مستوى الدول وأيضًا مستوى القطاع الخاص، إلى دعم اقتصادها الواعد، والذي يحتوي على فرص استثمارية جيدة في كافة المجالات، والمنظم بقوانين وحوافز تشجع الاستثمار العربي، هذا الأمر الضروري لدعم صمود الشعب الفلسطيني وإيجاد فرص عمل للشباب الفلسطيني الذي يتمتع بكفاءة عالية، وهو ما يدعم خطوات دولة فلسطين في انفكاكها الاقتصادي عن الاحتلال، الأمر الذي سيسهم في تحقيق الاستقلال الفلسطيني اقتصاديًا.

أننا بحاجة إلى استخدام قوتنا الاقتصادية المتوفرة والكامنة لمقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي، واتخاذ إجراءات وتدابير ضد الشركات والمؤسسات والأفراد التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية، ومع جيش الاحتلال الإسرائيلي، ونطالب من منبر الاجتماع الوزاري المشترك للقمة العربية التنموية، المفوض السامي لحقوق الإنسان بإصدار قاعدة البيانات الخاصة بالشركات الدولية التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، تنفيذًا لقرار مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

لقد طالت غربة اللاجئين الفلسطينيين واشتدت معاناتهم على مدار أكثر من سبعة عقود، ولكننا مهما طال الزمن متمسكون بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤ لعام ١٩٤٨، وبما أننا في حضرة لبنان الذي حمل على كاهله جزءًا كبيرًا من قضية اللاجئين، فإننا نوجه التحية والتقدير إلى الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، وفي ذات الوقت نؤكد رفضنا للمحاولات الإسرائيلية والأمريكية المحمومة لتجفيف قضية اللاجئين من خلال وقف الالتزامات المالية تجاه وكالة الأونروا، بهدف تقويض تفويضها الدولي وقدرتها على أداء مهامها في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أو من خلال بدعة إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني. وإننا نطالب باسم الجامعة العربية جميع الدول إلى الالتزام بدعم موازنة الأونروا وتجديد تفويضها كلما اقتضى الأمر، حتى يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل عادل وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كلنا أمل أن يخرج اجتماعنا هذا بالقرارات المناسبة والمطلوبة حسب توقعات شعوبنا، لنكون على مستوى الحدث، الزمن، المكان، والمسؤولية التاريخية".

وزير خارجية العراق

وألقى وزير الخارجية العراقي محمد علي حكيم كلمة جاء فيها:"في البدء اود ان أتقدم بوافر الشكر وعظيم الامتنان الى الأمانة العامة لجامعةً الدول العربية  وحكومة جمهورية لبنان الشقيق على الجهود المبذولة لانعقاد أعمال القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة ونهنئكم باستضافة ورئاسة القمة الحالية ، ونتطلع الى  أن تكون هذه القمة  فرصة لتوطيد وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين بلداننا العربية بما يخدم المصالح المشتركة لشعوبنا واغتنم هذه الفرصة لأعبر عن شكري وتقديري للمملكة العربية السعودية لرئاستها السابقة.

أضاف:" واجهت منطقتنا العربية العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي كان لها اثرا كبيرا على رسم خطط التنمية في تلك الدول ومنها الموحى الاقتصادي العربي بسبب عدم استقرار أسعار النفط والصراعات والأزمات التي تشهدها بين الحين والآخر العديد من دول المنطقة، ومنها ما شهدها العراق في حربه على التنظيمات الإرهابية والتكفيرية وبهذا الصدد يثمن العراق مواقف الدول الشقيقة والصديقة الداعمة له في تلك الحروب ويدعوها الى الإيفاء بتعهداتها وفق مقررات مؤتمر اعادة إعمار العراق الذي استضافته دولة الكويت الشقيقة في عام 2018.

وتابع:" إن حكومة بلادي تؤكد على أهمية الامن الغذائي باعتباره احدى ركائز الأمن والاستقرار في منطقتنا العربية وترى ضرورة تبني خطة تكاملية عربية  تستهدف المواطن العربي وتركز على توفير وحماية الأمن الغذائي العربي وصولا الى عالم خال من الفقر والجوع والمرض والعوز، فضلا عن تنفيذ نظم وتدابير حماية اجتماعية ملائمة للجميع كما ترى بأن الاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2014  الى 2030 ، هي احدى الركائز المهمة للتنمية المستدامة والارتقاء بمستوى المواطن العربي اقتصاديا واجتماعياً وفي ما يتعلق بمشروع السوق العربية المشتركة للكهرباء فإن حكومة بلادي قامت بتقديم مقترح يربط كل من العراق والأردن ومصر بشبكة كهربائية بشكل يحقق الكثير من الفوائد والمزايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطن العربي ، كما وقع العراق على مذكرة التفاهم الخاصة بإنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء في نيسان 2017".

وتابع:" تعد السياحة الركيزة الأساسية للتعريف بالتراث الثقافي العربي المتنوع الذي يزخر به المواطن العربي لذا يتطلب منا جميعا التحرك لإيجاد قواسم مشتركة لتطوير وتعزيز السياحة البينية من اجل الحفاظ واستثمار ذلك لتحقيق تنمية اقتصادية كبيرة ومن هذا المنبر أدعو الدول العربية الشقيقة الى المساهمة في تأهيل المناطق الأثرية التي دمرها داعش الإرهابي وإعمار جامعة الموصل ودعم ادراج اثار بابل ضمن لائحة التراث الإنساني العالمي ويدعو العراق الدول والمنظمات العربية والإسلامية ومنظمات المجتمع المدني الى تحمل مسؤولياتها وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات الواردة في الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس الشرقية والتي تستهدف حماية مقدساتها وصمود أهلها في وجه عمليات القرصنة الاسرائيلية التي تهدف الى تغيير الهوية الديموغرافية للمدينة المقدسة ويدعم العراق بقوة الأشقاء في فلسطين  المحتلة في نيل حقوقهم المشروعة غير القابلة للتصرف ودولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

من جانب آخر، نرى ان مشكلة اللاجئين بدأت تلقي بظلالها على الدول المستضيفة وتشكل هاجسا انسانيا يهرقها، لذا يقترح العراق تنفيذ عدد من المشاريع التنموية في البلدان المضيفة ومنها لبنان والأردن للمساهمة في تمويل وتوفير الدعم لهذه المشاريع بغرض تخفيف العبء الاقتصادي والاجتماعي عن كاهل هذه الدول، وفي ما يتعلق بمواجهة آفة الفقر التي تضرب وبقوة عددا من دولنا العربية لاسيما تلك التي تعاني من نزاعات مسلحة ، فقد شارك العراق في اجتماعات الفريق المعني بإعداد الإطار الاستراتيجي العربي للقضاء على الفقر، متعدد الأبعاد وأما على الصعيد الوطني فقد قام العراق برسم خطة تنموية للأعوام 2018 الى 2022 تهدف للوصول الى معدل نمو نسبته 7% ، كما يسعى العراق بخفض معدلات الفقر بشكل كبير بحلول العام 2030، من خلال وضع خطة في ضوء أهداف التنمية المستدامة 2030".

ورأى" ضرورة التعاون العربي في مختلف المجالات كالربط الكهربائي والسكك الحديدية والتجارة البرية والبحرية والنقل الجوي من اجل تسهيل حركة السلع والبضائع بين الدول العربية ورفع العوائق التجارية الأمر الذي ينعكس على توفير فرص العمل وتحريك الأسواق العربية".

ودعا الى "تعزيز التكامل العربي الإقليمي في مجال التجارة  الخارجية ولاسيما منطقة التجارة العربية الكبرى وتطوير أساليب الإنتاج والتسويق للمنتجات العربية وجعلها قادرة على المنافسة في السوق العالمية، مما يسهل اندماجها في سلاسل القيم العالمية".

كما دعا الى تدعيم صناديق التمويل القائمة على المستوى العربي بما يسهم في تمويل مشاريع التنمية المستدامة في بلداننا ولاسيما الدول التي تعاني حروبا ونزاعات وازمات مختلفة ".

وختم:" اسمحوا لي ان أكرر شكري وتقديري الى الجمهورية اللبنانية حكومة وشعبا والى معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية والدول العربية الشقيقة على تفعيل هذا المنبر بما يعزز اواصر التعاون الجماعي في مختلف المجالات داعيين الباري عز وجل ان يوفقنا جميعا في إنجاح أعمال هذه القمة وتحقيق النتائج المرجوة منها وتقديم كافة أنواع الدعم المالي واللوجستي للجمهورية اللبنانية الشقيقة في رغبتها في استضافة الدورة الرابعة عشر للألعاب الرياضية العربية لعام 2021 ، وشكرا".

وزير خارجية جيبوتي

والقى وزير خارجية جيبوتي محمد علي يوسف كلمة قال فيها:" اسمحوا لي في  البداية  بأن أتقدم بوافر الشكر  والتقدير  إلى الجمهورية اللبنانية حكومة وشعبا وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وعلى حسن الأعداد  للقمة  العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية  في دورتها الرابعة. كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة على ما بذلته من جهود  مقدرة خلال رئاستها للدورة السابقة وأود أن أرحب بالسادة الوزراء واهنئهم جميعا بالعام الميلادي الجديد 2019".

أضاف:"إن التحديات المتصاعدة  والظروف الاستثنائية التي تعيشها منطقتنا العربية تفرض علينا التعاطي معها مواجهة إفرازاتها بصورة جماعية ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تطوير آليات العمل العربي المشترك وبلورة حلول استراتيجية شاملة تكفل ما نصبو إليه من أهداف ، وفي هذا الصدد ندعو إلى ضرورة توحيد الجهود واتخاذ خطوات عملية ترتقي إلى  مستوى التحديات القائمة و تلامس التطلعات ".

وتابع:"في ظل توافر مقومات التكامل الاقتصادي بين دولنا العربية فإننا مطالبون بتسريع الخطى نحو إقامة هذا التكامل الذي بات ضرورة لا غنى عنها ونأمل أن تشكل قمتنا الحالية خطوة هامة في سبيل تحقيق تلك الغاية السامية التي ننشدها جميعا".

ورأى "أن أزمة اللاجئين في العالم العربي بحاجة إلى وقفة جادة وحلول جذرية وتشجيع العودة الكريمة إلى أوطانهم من خلال خطة مدروسة وتهيئة الظروف المؤاتية لتلك العودة"، وقال:"أما بالنسبة الى الأمن الغذائي العربي ينبغي أن ننسق سياستنا الوطنية حتى نتمكن من تأسيس مخزون عربي استراتيجي من المواد الغذائية المخصصة للدول العربية التي تمر بأزمات طاحنة".

وختم كلمته متمنيا "لاجتماعنا التحضيري النجاح والتوفيق".

ممثل جمهورية الصومال

من جهته، حيا ممثل جمهورية الصومال وزير المالية عبد الرحمن بيلي في كلمته رئاسة المؤتمر والوزراء وجميع الحاضرين، شاكرا الامانة العامة لجامعة الدول العربية "لدعمها الدائم للصومال، وفي تنظيمها للاجتماع الفني الاول الذي أصدر قرار ادراج بند خاص لدعم جهود الصومال في مساعيه نحو تنفيذ خطة التنمية الصومالية واعفائه من ديونه الخارجية في جدول أعمال القمة العربية: التنموية: الاقتصادية والاجتماعية".

وأكد ان "دعم الدول العربية الشقيقة والجامعة العربية لجمهورية الصومال الفيدرالية ضروري وحق اخوي من اجل تحقيق أولويات خطة التنمية ومواجهة التحديات الامنية والاقتصادية والاجتماعية ومنها:

• ضعف القدرة المالية للحكومة: يبلغ عجز الميزانية نحو 145 مليون دولار أميركي سنويا.

• عبء الديون الخارجية: تبلغ قيمة الديون الخارجية على الدولة حوالى 4.6 مليار دولار اميركي و1.1 مليار منها للدول العربية.

• نسبة البطالة المرتفعة: تبلغ نسبة البطالة 41% من السكان.

• معدل الفقر المخيف: ان 69% من المجتمع يعيش تحت خط الفقر.

وأشار الى ان "هذه الحالة تعرقل جهود الحكومة لتطوير بنية وطنية قوية، وبيئة اقتصادية جاذبة للاستثمارات الخارجية والمساعدات المالية. وتتطلب مواجهة هذه التحديات تقوية المؤسسات الامنية لمحاربة الارهاب، وتكوين فرص عمل لمواجهة البطالة، وتطوير الصحة والتعليم وتأهيل القوة العاملة، مما يتطلب دعم موازنة الدولة وازالة العجز الحالي فيها واعفاء الديون خاصة العربية ويبلغ مجموعها 1.145 مليار اميركي

البيان                             الديون العربية ومنظماتها

الدول العربية                    666 مليون أميركي

المؤسسات المالية العربية       479 مليون أميركي

المجموع                          1.145 مليار أميركي


وشكر "الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية واللمملكة العربية السعودية على اعفاء جمهورية الصومال الفيدرالية من الديون المترتبة عليها"، وقال: "نهيب بقية أشقاء الصومال بإعفائهم ما لهم من ديون على الصومال ومساندتهم لها على الحصول بإعفاء كامل للديون من قبل بقية المجتمع الدولي".

وتابع: "لذلك نطلب دعم ميزانية الدولة بتنفيذ قرار مجلس الجامعة على مستوى القمة في شرم الشيخ رقم 626 بتاريخ 29/3/2015 وأكد عليه قرار قمة عمان رقم 683 بتاريخ 29/3/2017 وقمة القدس في الظهران رقم 718 بتاريخ 15/4/2018، وكل تلك القرارات أكدت على تقديم دعم مالي عاجل بقيمة 10 مليون دولار أميركي شهريا لمدة سنة من خلال حساب دعم الصومال المفتوح حاليا في الامانة العامة لدعم موازنة الحكومة الصومالية".

وختم: "أخيرا نطلب من جميع الدول العربية اعفاء تلك الديون عنا ولكم في ذلك كل الشكر والعرفان، راجين للقمة العربية التوفيق ولكل الاشقاء دوام الاستقرار والتقدم والازدهار".

وزير الصناعة والتجارة اليمني

وشكر وزير الصناعة والتجارة في جمهورية اليمن الدكتور محمد الميتمي  في كلمته "للاشقاء في الجمهورية اللبنانية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن الوفادة"، وقال: "الشكر موصول للاخوة في الامانة العامة لجامعة الدول العربية على الترتيب المتميز والتحضير الجيد لاجتماعات الدورة الرابعة من القمة العربية التنموية: الاقتصادية الاجتماعية، والشكر موصول للمملكة العربية السعودية الشقيقة لرئاستها للدورة الثالثة من القمة في العام 2013.

أضاف: "ان اسئناف عقد القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية بعد انقطاع دام لست سنوات هو ترجمة للارادة السياسية في الدول العربية على اهمية وضع التنمية كمحور لعملنا العربي المشترك ، حيث الشراكة في التنمية والتعاون لتحقيق الرفاه المجتمعي وزيادة التبادل التجاري وتبادل الخبرات والبناء على المصالح المشتركة هي المدخل السليم للتقارب السياسي وحلحلة الازمات البيئية والتكامل الامني لمواجهة التحديات المحدقة بمنطقتنا العربية كافة".

وتابع: " وهنا أود الاشادة بعنوان هذه القمة الانسان العربي محور التنمية، كما اود ان اشيد بهذا القدر من المشاريع المحورية المعروضة على اجتماع القادة والزعماء لاقرارها، وتنوعها لتشمل اعادة اعمار الدول التي تعاني من الحروب، والامن الغذائي والتكامل الزراعي والتجاري والاقتصادي الرقمي وتطوير المشاريع الصغيرة والاصغر ومجالات الطاقة والرعاية المجتمعية والصحة، ولا بد من العمل الجاد لنقل هذه المشاريع الى ارض الواقع وان يلمس ثمرتها الانسان العربي بشكل مباشر".

وقال: "لا يخفى عليكم الازمة التي عصفت باليمن جراء انقلاب ميليشيا الحوثي الدموية في ايلول 2014 واختطافها لمؤسسات الدولة، انطلاق من اجندة خارجية ايرانية لا تستهدف اليمن فقط، وانما الدول العربية اجمالا،  وما نتج عن هذا الانقلاب من ازمات اقتصادية وانسانية مركبة، حت�� اصبح الوضع في اليمن يعد أسوأ كارثة انسانية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية".

واكد ان "الحرب العبثية التي شنتها ميليشيات الحوثي الانقلابية على الشعب اليمني انتجت واقعا مأساويا على الاصعدة كافة، والارقام التي تعلنها الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة مفزعة، فهناك 22 مليون انسان أصبحوا تحت خط الفقر وبحاجة الى مساعدات انسانية، وانكمش الاقتصاد اليمني بواقع 50% وفقد 40% من اليمنيين لمصادر دخلهم، كما ان هناك عجزا حادا في الخدمات التعليمية والصحية".

أضاف: "الحكومة اليمنية في وضع صعب ومعقد وتبذل جهودا جبارة لمعالجة ما انتجته الحرب من دمار، وقد شرعت في جهود اعادة الاعمار والتعافي في الجمهورية اليمنية، ونتطلع الى ان يتم وضع استراتيجية عربية مشتركة وبدعم من الجامعة العربية تعني بمساندة اليمن ومساعدة الحكومة اليمنية في النهوض بالانسان اليمني وتحقيق تطلعاته، وان تقدم الدول العربية الشقيقة التسهيلات اللازمة لبناء الانسان اليمني، ومن ذلك تسهيل التحاقه بالجامعات ومراكز التعليم وان يتم معاملته معاملة المواطنين، وتسهيل اجراءات سفر وتنقل رجال الاعمال والطلاب والمواطنين اليمنيين الى مختلف الدول العربية والمساهمة في تنمية المشاريع الصغيرة والاصغر، وتقديم الدعم في مجالات التدريب الفني والمهني وغيرها من المجالات".

وختم: "وأخيرا أود ان اشكر لجميع الدول العربية مواقفها المشرفة بدعم الحكومة اليمنية والشعب اليمني، وأخص بالذكر الاشقاء في تحالف دعم الشرعية في اليمن وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت وجمهورية مصر العربية وسائر الدول العربية والتي لا يتسع المقام لسردها".