أبحث
77- كلمة الرئيس سليمان في رعاية وحضور حفل وضع حجر الاساس لمشروع سدّ وبحيرة اليمونة 14-11-2009
ومن الماء جعلنا كل شيء حيّ.
ايها الحفل الكريم، اقف اليوم بينكم ايذاناً بإطلاق برنامج رفع الحرمان عن منطقة حملته عنواناً لها على مدى عقود وجعلتها عطشى. هنا حيث تجسد العيش المشترك الواحد فما استطاعت أن تجد الفتنة إليكم سبيلاً هنا حيث السواعد تقارع الصعاب، وتقهر المستحيل لتبقى الجباه عالية ناصعة هنا حيث عتبكم مزمن، وتعبكم لا يستريح هنا حيث ترسخ إيمانكم بالوطن فكان أقوى من أن يهزه ضيم أو حرمان أنتم من افتديتم الوطن بالمهج أنتم من رويتم أرضه بدماء الشهداء حقكم علينا أن نروي بالماء أرضكم المعطاء من قال أن مقاومة العدو تكون فقط على الجبهات فهذا الغاصب لأرضنا والطامع أبداً بمياهنا نردُ كيده وعدوانه بالتشبث بالأرض، ولا يتم هذا إلا بتأمين مستلزمات البقاء لأهلنا ومن أولى المستلزمات الاستفادة من الثروة المائية وذلك عبر اعتماد تنمية مستدامة لها. نعلم جميعاً أن المياه تشكل اليوم التحدي الأول لكل الدول، وخاصة في الشرق الاوسط إذ أن تأمين الإكتفاء المائي يبقى محور واساس لأي اتفاقات وذريعة لأي حرب قد تنشأ. إن تأمين حاجات أهلنا لا يمكن أن يتم إلا من خلال سياسة مائية ترتكز أولاً على تنفيذ الخطة العشرية لوزارة الطاقة والمياه، واعتماد التوزيع العادل والمنصف وترشيد استعمالها والعمل على كل ما من شأنه زيادة الوعي لدى المسؤولين والمواطنين لإدارة هذه الموارد والمحافظة عليها. كما أنه وبالاستناد الى الخطط الموضوعة سابقاً للمياه في لبنان واستكمالاً لها، يجب الإعداد لخطة وطنية شاملة تأخذ في عين الإعتبار النواحي التقنية والإقتصادية والإجتماعية والمالية، ويمكن للخطة هذه أن تشمل إمكانية قيام شراكة ما بين القطاعين العام والخاص إذا كان ذلك يؤمن خدمة أفضل للمواطنين وبغية التوصل إلى إدارة منتجة وفعالة لقطاع المياه. كما أنني أدعو الجامعات ومراكز الأبحاث العامة والخاصة للعمل على إعداد برامج لتحضير وتدريب للشباب المهتم بهذا القطاع. لقد دأب العدو الإسرائيلي على تكرار محاولته لسرقة مياهنا. وما الأضرار التي لحقت في الأراضي الزراعية التي تروى من حوض الحاصباني والجفاف التي تعانيه سوى نتيجة 24 عاماً من الإحتلال الإسرائيلي، واستعمال العدو المسرف والكامل من موارد هذا الحوض. من هنا نؤكد أن لبنان سيسعى بكل إمكاناته للإستفادة من حصته القانونية من هذه الموارد وذلك بناء على معاهدة الأمم المتحدة (1997) بغية تدعيم سبل العيش في المنطقة وتثبيت سكان قراهم. وإن لبنان لا يسعى للحصول على أكثر من حصته المحقة، ولكنه يسعى أيضاً للحصول على تعويض عن الخسائر التي لحقت به خلال أعوام الإحتلال من جراء عدم استفادته من هذه المياه. كما عمدت إسرائيل في عدوان تموز 2006 الى قصف موقع الأشغال التي كانت تقوم بتنفيذ سديّ العاصي ومشروع الريّ الذي يغطي مساحة حوالي 7000 هكتار ومحطة لتوليد الطاقة الكهرمائية. إلا أننا قررنا تجاوز المعوقات التي نتجت عن العدوان الإسرائيلي ومتابعة الأشغال بالسرعة الممكنة للبدء باستثمار المياه لريّ الأراضي، ونأمل قريباً بتدشين نهاية تنفيذ هذا المشروع بالاضافة الى وضع حجر الأساس لمشروع السدّ الكبير الذي سيبعد الحرمان عن هذه المنطقة ويساهم في تنميتها زراعياً سياحياً وإقتصادياً. لقد سعت الدولة وفق إمكاناتها الى تحقيق ما يمكن من الإنماء المناطقي المتوازن من خلال تنفيذها لائحة واسعة من مشاريع الطرق والأوتوسترادات والبنى التحتية ومشاريع مياه الشفة وإنشاء محطات تكرير وشبكات المياه المبتذلة والصرف الصحي بالاضافة الى إنشاء محطات تحويل التوتر العالي في البقاعين الشمالي والأوسط والبقاع الغربي. لا بد من أن نتعاون جميعاً لترسيخ ولتطوير الانماء المتوازن للمناطق ثقافياً وإجتماعياً وإقتصادياً لأنه ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام خاصة وأن هذا الموضوع قد تم ذكره في مقدمة الدستور.
ايها الاحباء، لقد شهدنا منذ ايام ولادة حكومة الوحدة الوطنية التي وإن أتت ولادتها متأخرة أو متأنية إلا أنها شكلت نموذجاً لتلاقي الأطياف اللبنانية في ما بينها، ونحن عاقدون العزم على أن تسير هذه الحكومة بخطى واثقة فتعمل على تطبيق القوانين وعلى تحديث الادارة ورفدها بالطاقات الشابة الكفوءة وعلى تحصين أمن المواطن والوطن، وتوفير الامن الاجتماعي والامن الغذائي والرعاية الصحية ومجانية التعليم، ولعل من أولى مهماتها إجراء التعيينات في وظائف الفئة الأولى وملء الشواغر في الادارات والمؤسسات ليكتمل العقد ولتدور عجلة الحكم مع التشديد على أولوية إقرار قانون اللامركزية الادارية الموسعة لتكون عنواناً للإنماء في أرجاء الوطن وأعلم أنكم تنتظرون إستكمال الإجراءات التنظيمية لمحافظة بعلبك ـ الهرمل وأعدكم أن هذا لن يتأخر. إن وطنكم وقد عانى الكثير عاد ليحتل مكانة بين الدول، واستعاد دوره مقصداً لإخوانه العرب، وقبلة أبنائه المغتربين، وعنواناً سياحياً بامتياز وملاذاً آمناً لإيداع الأموال ومكاناً واعداً للإستثمارات. إن تضافر الارادات الطيبة وتوحيد الرؤيا الوطنية الشاملة كفيلان بتجاوز كل التباينات حول المفاهيم السياسية والاجتماعية ويحققان في الوقت نفسه ارضية صلبة لتطوير النظام ومعالجة أي خلل. اتوجه بالتهنئة والتقدير الى الذين ساهموا في تخطيط وتحقيق هذا المشروع وخصوصاً الوزراء المتعاقبون وبنوع خاص الوزير السابق آلان طابوريان والوزير جبران باسيل الذي يقع على عاتقه متابعة تنفيذ المشروع بجدية ودقة وشفافية كما عهدناه دائماً، ومدير عام وزارة الموارد المائية والكهربائية الدكتور فادي قمير والمرجعيات التي ساهمت في اقرار المشروع. والشكر الخاص لأهالي منطقة اليمّونة الذين سيحمون هذا المشروع ويحضنونه والذي سيروي 50 قرية ونيف. دقائق ويتم إزاحة الستار ووضع حجر الأساس للبدء بتنفيذ مشروع سد وبحيرة اليمونة. وآمل عشية عيد الاستقلال في انجاز البيان الوزاري الذي يرسم سياسة الدولة للمرحلة المقبلة ويعلي شأنه في المحافل الدولية ويسدل الستار على السنوات العجاف ليعود وطننا مزدهراً معافى، مقاوماً من اجل الحق، متصدياً للإرهاب وقلعة صمود لا تقهر، فيهنأ من له مرقد عنزة فيه.
|