وزير الدولة عدنان السيد حسين يتحدث الى الاسبوع العربي: "نحن على ابواب خريطة سياسية وفرز جديدين على اساس برامج وليس مذهبيات"
منذ كان ميشال سليمان قائداً للجيش كان عدنان السيد حسين صديقه ورفيقه يتناقشان ويتحاوران في امور سياسية ووطنية كثيرة. وعندما انتقل الى قصر بعبدا كرئيس للجمهورية ضمه الى فريق عمله الاستشاري واولاه الاهتمام بشؤون طاولة الحوار والاستراتيجية الدفاعية، وكان من الطبيعي ان يعينه من ضمن فريقه الوزاري ليتابع الملفات التي تعرض على مجلس لوزراء ويساهم في ترسيخ سياسة الوفاق الوطني التي ينتهجها الرئيس، لا ان يكون وديعة لديه من قبل اي فريق كما حاول بعض الافرقاء تظهيره للدلالة على فوز حكومي وهمي. فما هي مهمته الحكومية؟ ولماذا يطرح رئيس الجمهورية تعديلات صلاحياته وصلاحيات رئيسي مجلس النواب والحكومة؟ وماذا ينتظر الساحة الداخلية بعد تشكيل الحكومة الجديدة؟ واسئلة اخرى حملناها الى وزير الدولة استاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الدولية الدكتور عدنان السيد حسين.
*هل بدأ عهد الرئيس سليمان فعلياً مع تشكيل الحكومة الجديدة ؟
عهد الرئيس سليمان بدأ منذ اليوم الاول لتوليه الرئاسة حيث لاحظنا بداية عهد جديد ظهرت من ارادته في تجديد الحياة السياسية وفي اصلاح بعض ممارسات نظام الحكم على قدر ما تتحمل المرحلة التي يمر بها لبنان. وهو يطمح لأن يستقر النطام السياسي في البلد على قواعد راسخة في اطار العيش المشترك وفي اطار دور لبناني مميز في المنطقة.
*ماذا استطاع ان يحقق على مدى السنة والنصف الفائتة في ظل الازمات المتلاحقة؟
لا ننسى انه ورث وضعاً صعباً منذ العهود الماضية، ومرحلة ما بعد الطائف كانت مشوهة بالنسبة لتطبيقه. لكن اهم ما تحقق هو اولاً: اشاعة اجواء الاستقرار ولونسبية على رغم الصعوبات الامنية الكثيرة في بيروت والمناطق ما مهد لإجراء انتخابات نيابية في حزيران الفائت، بصرف النظر عن القانون الانتخاب الذي لا نفضل ان يبقى على ما هو عليه، وكانت نسبة المشاركة افضل من الماضي. وثانياً: انعقاد طاولة الحوار الوطني واشاعة اجواء من التفاهم النسبي فضلاً عن البدء بدراسة الاستراتيجية الدفاعية التي قطعنا شوطا فيها ويجب متابعتها في المرحلة المقبلة. كذلك شكل فخامة الرئيس في الاشهر الاربع الفائتة صمام الامان في العمل الحكومي لجهة تسهيل تأليف حكومة الوحدة الوطنية وهناك امور افصح عنها واخرى لم يعلن عنها لناحية الاتصال بمختلف الاطراف في الداخل، فضلاً عن اتصالات اخرى اجراها ببعض الدول في الخارج من اجل تسهيل هذه عملية التشكيل. اضافة الى ذلك الرئيس حريص على الامن في البلاد ويتابع ادق التفاصيل في هذا المجال، ويسعى كذلك لاقرار برنامج اصلاحي متكامل في كافة المجالات. طبعا رئيس الجمهورية ليس معنياً بوضع برنامج تفصيلي، فهذا من عمل الحكومة، بل يضع رؤية وتصوراً عامين من منطلق معرفته بشؤون البلاد فهو رأس الهرم ويتابع ما يجري في البلد وتتكون عنده افكار. اضافة الى ذلك قام الرئيس بجولات في الخارج في عشرات الدول ما مكننا من طرح القضية اللبنانية على نطاق واسع واعاد الى السياسة الخارجية اللبنانية دفعاً متقدماً اثمر في نهاية المطاف انتخاب لبنان عضواً في مجلس الامن للسنتين المقبلتين.
الرئيس الوفاقي
*ما هو العنوان العريض لعهد الرئيس سليمان من الآن وصاعداً؟
التوافق الوطني. سياسة فخامة الرئيس هي سياسة التوافق الوطني. ونحن فريق العمل الرئاسي الذي اصبح الآن في الحكومة خمسة وزراء ننتهج هذه السياسة ونسعى الى ردم الهوة بين الفرقاء اللبنانيين. واعتقد ان الحالة اليوم هي افضل من الماضي بالنسبة الى العلاقات بين القوى السياسية اذ لم يعد هناك فرق حاد بين قوى 8 و 14 آذار. نحن في مرحلة جديدة قد تتداخل فيها القوى السياسية وتلتقي وتتقاطع في نقاط مشتركة واصبح الجو افضل وبالتالي سياسة التوافق هي التي ستحكمنا في ما بقي من عهد فخامة الرئيس.
*لكن البعض يعتبر ان الرئيس الوفاقي هو رئيس بلا لون او رأي او موقف ويسعى لارضاء كل الناس. هل توافق على هذا الكلام؟
هذا نوع من التقليل من شأن الرئاسة ومن الخط التوحيدي الذي يقوده رئيس الجمهورية. لبنان متنوع دينياً وثقافياً، وخرج من ازمة طويلة عمرها 34 سنة. طبعا مررنا بفترات هدوء لكننا لم نرتاح الى اليوم ولم نتجه لبناء اقتصادنا بشكل سليم ولم نستطع ان نعيد مؤسساتنا وان نجري فيها اصلاحات. وفخامة الرئيس يؤسس لإعادة بناء الدولة على اسس جديدة فيها شفافية واصلاح، واذا لم نواكب ما يجري في العالم اليوم من اصلاحات قائمة على تعزيز الرقابة والشفافية سوف نغرق في مزيد من المشاكل في الداخل. اما القول انه توافقي بمعنى انه من دون موقف او رأي فهذا غير صحيح ان مجمل مواقف فخامة الرئيس ساعدت على الاستقرار العام وامنت هذه النقلة اي تشكيل الحكومة، ومن المؤمل بالتالي ان يثمر هذه الطريق.
*هل نحن على مشارف خريطة سياسية جديدة خصوصاً في ظل ما يحصل من انسحابات من قوى 14 آذار؟
نعم نحن على ابواب خريطة سياية جديدة ومن اهم ملامحها تراجع حدة الانقسام السياسي في لبنان لدى مختلف الاطراف، اضافة الى استرخاء امني وسياسي يحصل في الداخل نتيجة ارتقاء قوى الامن والجيش في ضبط الامن والانعكاس الخارجي الايجابي علينا خصوصاً بعد التفاهم السوري- السعودي ومن المرجح ان يرتفع هذا التفاهم عربياً واقليمياً. ولا ننسى ان هناك ادواراً اقليمية ودولية مساعدة من اصدقاء لبنان. وكما ذكرت ساعدت جولات فخامة الرئيس في الخارج و ساهمت في انجاز حكومة الوفاق الوطني وعلينا متابعة هذا المسار في السنوات المقبلة مع مواكبة ما يجري في العالم وفي المنطقة من احداث. هذا لا يعني انه لا توجد مخاطر على لبنان واولها الخطر الاسرائيلي وقد اشار فخامة الرئيس الى سرقة المياه والى التعديات واعمال التجسس داخل الاراضي اللبنانية وهذه من الشكاوى التي قدمناها الى مجلس الامن تأكيدا منا اننا مع تنفيذ القرار 1701 على عكس ما تفعله اسرائيل.
*هل ستنشأ قوة ثالثة برأيك؟
يمكن ان تنشأ قوى ثالثة متعددة في البلد وليس واحدة فقط وان يحصل فرز جديد ليس على اساس طائفي او مذهبي بل على اسس برامج سياسية متنوعة ومختلفة. هذا لا يضر بل هو مفيد في نظام برلماني ديموقراطي. هناك خلط اوراق من جديد واعادة تكوين لخريطة سياسية في لبنان بتأثير كان لرئاسة الجمهورية دور فيه.
*انتم خمسة وزراء تشكلون حصة رئيس الجمهورية. هل اجتمعتم ووضعتم خطة معينة ستسيرون بها بالاتفاق معه ؟
نحن فريق فخامة الرئيس وستكون اجتماعاتنا دورية لمتابعة كل ما يحصل في جلسات مجلس الوزراء وتفاصيل جدول الاعمال بصورة دائمة. ما يهمنا هو خدمة الناس لأن هناك مشاكل اجتماعية واقتصادية موروثة ومتفاقمة ولا بد من معالجتها فضلاً عن القضايا الامنية والسياسية العادية والطارئة.
*هل من ملفات معينة ستتولاها شخصياً؟
اتمنى ان اتابع عملي في موضوع الحوار الوطني والاستراتيجية الدفاعية وما يرتبط بهما من قضايا سياسية واجتماعية. فضلاً عن اختصاصي في العلاقات الدولية الذي يمكنني ان اضيف بكل تواضع بعض القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية اللبنانية.
هيئة الحوار
*هل من اقتراحات تقدمت بها الى الرئيس او الحكومة في شأن هيئة الحوار الوطني؟
من اهم الاقتراحات التي افكر فيها توسيع طاولة الحوار الوطني لتشمل قوى لم تكن ممثلة او موجودة في السابق واعني بذلك النقابات والجمعيات وخصوصاً النسائية منها وفخامة الرئيس ونحن معه يفضل اشراك المرأة على نطاق واسع، اضافة الى امكانية تمثيل كافة الكتل البرلمانية كافة. واذا نجحنا في هذه الاعمال يمكن تكوين الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ولو في وقت لاحق. لا تستطيع طاولة الحوار لوحدها ان تنشىء هذه الهيئة فبحسب المادة 95 من الدستور يعود الامر في ذلك الى مجلس النواب لكن كون رئيس الجمهورية هو الذي يترأس هذه الهيئة بموجب اتفاق الطائف فستكون له كلمة في تكوينها.
*متى برأيك ستعاود لجنة الحوار انطلاقتها؟
بعد نيل الحكومة الثقة. هناك تفكير منذ الآن وحتى قبل تشكيل الحكومة بصيغة جديدة استناداً الى نتائج الانتخابات النيابية التي حصلت في حزيران الماضي.
الصلاحيات
*سمعنا طرحاً جديداً لرئيس الجمهورية في موضوع الصلاحيات حيث لم يعد الحديث فقط عن صلاحيات رئيس الجمهورية بل تعداه الى النظر في صلاحيات رئيسي المجلس والحكومة. ماذا يعني بذلك؟
يعني رئيس الجمهورية تفصيلاً انه مع معالجة كل الثغرات التي نشأت منذ اتفاق الطائف الى الآن. التجربة كما يقال اكبر برهان. الثغرات ليست فقط في ممارسة رئيس الجمهورية لصلاحياته وقد تكون في ممارسة مسؤولين اخرين لصلاحياتهم وبالتالي المجال مفتوح لسد هذه الثغرات.
*الثغرات في الممارسة اوفي الصلاحيات؟
في الاثنين معاً. فقد تبين ان هناك بعض المواد الدستورية بحاجة الى تعديل. مثلاً المادة 49 من الدستور التي تتحدث عن النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية فسرها معظم الفقهاء انها تعني ضرورة توفر الثلثين في كل جلسة للشروع بالانتخاب. العرف يؤكد لذلك لكن فلنوضح هذه المادة. بالنسبة للمواد التي تتعلق بالمهل الدستورية الخاصة بإصدار المراسيم من قبل الرئيس هناك تقييد زمني لرئيس الجمهورية قيمكن ايضاً اما ان نقيد الوزير بفترة زمنية او ان نلغي ذلك بطريقة من الطرق.
*وصلاحيات رئيسي المجلس والحكومة؟
قال فخامة الرئيس اذا تبين وجود بعض الثغرات في الممارسة فيجدر معالجة هذا الامر يعني ان الاصلاح لا يقتصر على رئاسة الجمهورية. هذا هو المطلوب. مثلاً هل ما تم حتى الآن على صعيد مجلس الوزراء كاف بالنسبة لتنظيمه كما اقر في اتفاق الطائف ام هل نطور هذه المفاهيم اكثر واكثر؟ بالنسبة الى مجلس النواب هل هناك مثلاً من تطوير لصيغة عمل اللجان البرلمانية او عمل رئاسة مجلس النواب؟... كل هذه الامور ليست انقلاباً على الدستور بل تصحيح للثغرات التي حصلت. رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة بموجب الدستور فكيف يحكم الدولة بدون صلاحيات تمكنه من اداء دوره على افضل وجه؟ على سبيل المثال اذا حصل خلل في عمل المؤسسات التشريعية والتنفيذية او غيرها، او اذا تهددت البلاد بحرب اهلية لا سمح الله، او اذا حصل عدوان اسرائيلي على البلد هل هناك صلاحيات استثنائية لرئيس الجمهورية؟ لا بد من بعض الصلاحيات التي تمكنه من ان يكون المرجعية لحسم هذه الامور والبت فيها، هذا ما يقصده فخامة الرئيس حتى لا نضطر في كل مرة الى اللجوء الى الوساطات الاقليمية والدولية. هذا امر غير مفيد للبنان واللبنانيين على المدى البعيد.
*البعض يتخوف من طرح التعديلات على الصلاحيات كي لا تفتح الباب على تعديلات ومطالب لا تعود تنتهي. ما رأيك؟
اعتقد ان فتح الباب للتعديلات او الاصلاحات ليس من اجل تسجيل نقاط من قبل فريق ضد فريق او للكيدية بل من اجل استتباب شؤون الحكم في البلاد بعدما اهتزت الامور خلال عشرين عاماً، لا اكثر ولا اقل. ونحن توجهنا العام وفق الطائف ليس لتكريس الطائفية ولا لإثارة الغرائز الطائفية بل على العكس تماماً. ورئيس الدولة عندما يتحرك في موضوع الاصلاح والتعديلات والصلاحيات لاينطلق من كونه مارونياً في مواجهة السنة او الارثوذكس او الشيعة او غيرهم انما من كونه رئيساً للدولة وهذا هو الاساس في العملية. رئيس الدولة هو المرجعية الاولى ولا يوجد صفة اخرى عند اي مسؤول في الدولة مثل رئيس الجمهورية.
*من يمكن ان ينظر بهذه الاصلاحات؟
الهيئة الوطنية للحوار ثم يحول ما ينظر عبرها الى مجلسي النواب والوزراء في آن لأن مجلس النواب هو المعني في التشريع واي تعديل في الدستور يحتاج الى ثلثي اعضاء المجلس وبالتالي لا بد من قناعة وطنية شبه اجماعية. لذلك يشدد فخامة الرئيس دائماً على انه اذا لم يحن وقت التعديلات فلنؤجل الموضوع. ليس مطلوباً اثارة الوضع الداخلي اذا كانت الامور لم تنضج بعد. لكن انا شخصياً اقول لا بد من بعض التعديلات في ضوء ما جرى من ممارسة فعلية على الارض خلال العقدين الماضيين.
*هل تعتقد ان الظروف نضجت؟
ربما بعض النقاط قابلة للاقرار لكن مع الوقت يمكن ان تتراكم ظروف افضل وافضل. نحن متفتائلون في كل حال في مدى ما يمكن ان تنتجه حكومة الوفاق الوطني وبالتالي علينا ان ننتظر قليلاً.
*هل انت وديعة حزب الله عند رئيس الجمهورية؟
لست وديعة ولا زميلي عدنان القصار ايضا. والمؤسف في كل مرة ان الوزير المسلم الشيعي يجب ان يكون وديعة للمعارضة والمسلم السني وديعة للموالاة. هذا فرز غير دقيق وغير صحيح. واهمية مرحلة الرئيس سليمان انه فتح الباب امام فرز سياسي جديد للخروج من هذه الاصطفافات الطائفية. انا لست وديعة، انا من فريق عمل فخامة الرئيس.