في بداية اللقاء قال النقيب كرم: "صاحب الفخامة، بدأت عهدك رئيساً توافقياً واستطعت مع الوقت أن تصير رئيساً توفيقياً، فكانت لنا حكومة الوحدة الوطنية. وواجهت ورشة الاصلاح فكانت تعترضك مصاعب كثيرة، تذللها بحزم العسكري ومرونة السياسي. فعطّلت العراقيل وتابعت بإرادة صلبة المسيرة المبرورة. والآن يسعدنا أن نسألك عن الانتخابات البلدية والتعيينات والاصلاحات.
فماذا عن الانتخابات البلدية؟ وقد صرّحت ولا تزال على اجرائها في مواعيدها.
ماذا عن التعيينات؟ ماذا عن تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية؟ وماذا عن التهديدات الاسرائيلية ؟.
فخامة الرئيس، نحن مقبلون على سماع أجوبة بحجمك ومواقفك التي نفخر بها".
قال الرئيس سليمان إن العالم يعرف أن تهديدات إسرائيل للبنان لم تعد نزهة، ولم يقل أحد في لبنان في المقابل إنه سيعتدي على اسرائيل، أما اذا أرادت هي الاعتداء فالموضوع لم يعد نزهة، خصوصاً أن لا حجة على الاطلاق لحصول أي اعتداء من جانبها.
أضاف رئيس الجمهورية: "هذا هو العنوان الاساسي الذي تحته نسير في الاصلاح. ومسيرة تقدم لبنان تتعزز بالاصلاح. في العام الفائت تم إسترجاع الثقة والآن نكمل ببناء المؤسسات التي ترسخ النظام الديموقراطي".
واشار الى أن تأخير تأليف الحكومة 5 أو 6 شهور أعطى لبنان صفة البلد الديموقراطي، فلم يخرب النظام بمجرد حصول أزمة سياسية، بل بقيت الامور سائرة في الطريق الصحيح وحصل في هذه الفترة نقاشات ولقاءات وحوارات بين الافرقاء.
وأكد الرئيس سليمان أن هذا الامر يتعزز ببناء المؤسسات الامنية والخدماتية والقضائية التي تؤمن للمواطن حقوقه في هذه المجالات بحيث لا يعود يهتم او يخشى من أي إنعكاس لأي أزمة سياسية.
البلديات
وتناول الرئيس سليمان موضوع الانتخابات البلدية، مشيراً الى أنها يجب أن تجرى، والدستور ينص على ذلك تحت عنوان تداول السلطة. وقال: "في خلال ثلاثين سنة، كنا نجري إنتخابات وعندما أخذنا أمورنا بيدنا لم نعد نستطيع القيام بذلك؟
وسأل: إن خسارة بلدية بالناقص او ربح بلدية بالزائد هي مشكلة؟ وما هي الاشارة لعدم حصول الانتخابات البلدية وما هو السبب؟ هل هو سبب أمني؟ يجب أن نعطي الاشارة الجيدة، لأنه إذا لم تحصل الاصلاحات فالقانون الراهن للبلديات موجود. وإذا لم نستطع الاصلاح فهل نلغي ما هو موجود عن تداول السلطة؟ الامر ضروري ويجب على الجميع المساهمة بذلك، فالوضع جيد ومؤهل لتحسين الدورة الاقتصادية والنمو.
التعيينات
وتطرق رئيس الجمهورية الى موضوع التعيينات الادارية فأشار الى أنه من المعيب أن تتم بالمحاصصة سائلاً ما هي الرسالة الى الشباب اللبناني الطامح؟ هل هي أنه يجب أن ينتمي الى فريق سياسي او طائفي ليصل؟ بذلك نكون لا نحترم كرامة الشباب اللبناني. نحن مع خياره السياسي غير المرتبط بوصوله الى الوظيفة.
وسأل: هل نعود الى أكلة الجبنة؟ هذا الامر معيب. عندما كان يشغر مركز او اثنان في السابق كان هناك أكلة جبنة يتنافسون عليه، ولكن اليوم هناك "قالب جبنة" كبير وهناك سلسلة تراكمية. وبالمحاصصة نعطي صورة سيئة عن التعيينات. الدستور يقول بالثلثين لتعيين مدير عام وعلينا أن نعرف إيجاد الاسلوب الجيد لاختيار الاشخاص وأن لا نسيء فهم الدستور.
سئل: "هل هناك آلية إتفقتم عليها خصوصاً وأن هناك وزيراً مكلفاً إعدادها؟"
أجاب: "لا، لم نتفق عليها بعد وإن شاء الله نجد هذه الآلية قريباً. ومعظم الافرقاء متفقون على وجوب إيجاد آلية. الادارة فيها أشخاص جيدون والشرط هو إختيار الكفي والشفاف ومن ضحى وأعطى في الادارة. ومن يأتي من الخارج بعد ان يكون أمضى فترة طويلة هناك لتمضية آخرته في الادارة فهذا الامر غير مستحب. هناك موظف الفئة الثانية الذي يتمنى أن يتم تعيينه في الفئة الاولى".
وقال الرئيس سليمان: "هناك ثلاث أفضليات للتعيين الاولى لمن هم في الادارة، والثانية لمن هم في إدارة مماثلة، والثالثة لمن هم خارج الملاك والنسبة التي ينص عليها القانون. الاسلوب الاهم هو وضع آلية للتعيينات".
إلغاء الطائفية السياسية
وفي موضوع الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي نص عليها الدستور قال الرئيس سليمان أنه تكلم عنها في خطاب ذكرى الاستقلال ودعا الى أن يتم ذلك بشرط توافق اللبنانيين وبحسب ما ينص عليه البند "ي".
أضاف: "أكيد أنا مع تشكيل الهيئة ويجب أن يكون الموضوع توافقياً. فلتشكل الهيئة وثم نرى ماذا نفعل. ولا يعتقدن أحد أن ذلك يعني إلغاء المناصفة والمشاركة. فبين عامي 2000 و2010 وخصوصاً بعد ظهور الارهاب، بدأ العالم يتجه الى إعادة النظر في الديموقراطية العددية ولذلك ظهرت في السنوات الاخيرة مشاريع حوارات الاديان والحضارات وهذا الامر سيطبع الالفية الثالثة. وكذلك الامر بالنسبة الى النظام الرأسمالي والازمة المالية التي نشبت وباتت تستوجب إعادة نظر وإيجاد ضوابط وعدم ترك هذا النظام يتفلت بحرية كاملة.
وقال: "الطائفية السياسية هي المذهبية السياسية حيث إنتقلنا مما كان يسمى المارونية السياسية الى السنّية السياسية والشيعية السياسية إلخ. وهذه كلها يجب إلغاؤها. المطلوب اليوم عيش مشترك بين الطوائف وتطبيق نظام ديموقراطي واحد بالتفاهم، وتالياً لتشكل الهيئة بالتوافق طبعاً".
سئل: "هل ستحضر القمة العربية في ليبيا؟"
أجاب: "لم نناقش الموضوع بعد. مسألة المشاركة تدرس في مجلس الوزراء".
سئل: "ما قلته مهم والعناوين جيدة جداً وتستهوي كل مواطن ولكن بالنظر الى واقع الحكومة التي مرّ عليها شهور وهي تجتمع ولم تتمكن لغاية الآن من التصدي للقضايا الاساسية، هل أنت راضٍ عن إدائها وهل تعتقد أنها أعطت إنتاجية؟"
أجاب: "راضٍ عن الاداء، نعم. عن الانتاجية، لا. يجب أن تكون الانتاجية أسرع ولكن الاداء جيد ومقاربة المواضيع جيدة وهذا يؤدي حكماً الى إنتاجية. والموضوع في الحقيقة ديموقراطي حيث سيتم قبول أي إتجاه تسير فيه المناقشات".
سئل: "الوضع الامني يقض مضاجع اللبنانيين. البعض يعطي تواريخ للحرب في المنطقة بعد شهر او شهرين يعزز ذلك قضايا أمنية وربما فردية وتطورت، ويعزز ذلك ما نقل عن الرئيس السوري بشار الاسد حول الوضع اللبناني وهشاشة الوضع اللبناني، كيف تنظر الى ذلك خصوصاً وأن مصادر رسمية سورية كذّبت ذلك؟ وبماذا تطمئن اللبنانيين؟"
أجاب: "إذا كُذَبت مصادر سورية ذلك فهو الجواب الصحيح. وأطمئن اللبنانيين لأني أعتقد أن مسؤولية الامن في لبنان هي على اللبنانيين. إذا هم ارادوا الامن فمعنى ذلك أن الامن يحصل والجيش والقوى الامنية جاهزة لتلعب دورها بشكل ممتاز. ولا أعتقد أن المناخ اللبناني يوحي بخلل أمني داخلي. على العكس إن كان في السياسة او الاداء. الموضوع الاسرائيلي تكلمت عنه، وقلت لكم أن اسرائيل يناسبها خربطة الوضع الامني. هل نتجاوب معها ونقيم خللاً أمنياً بين بعضنا لإرضائها؟"
سئل: "يوم امس بصورة خاصة أبلت مغاوير الجيش بلاء حسناً، فماذا تقول لهؤلاء بصفتك قائد سابق للجيش؟"
أجاب: "أنا أعرف أن لهم الدور الاساسي وهذا ما كنت أتوقعه. يعطيهم العافية ودائماً الاتكال الاساسي للبنانيين هو على الجيش اللبناني".
سئل: "لماذا حصل اللغط حول الطائرة؟"
أجاب: "هناك حوادث طائرات وقعت في العالم ولم تكشف. وهنا تمّ القيام بكل ما يلزم. تأخر الامر ولكن المهم أن نكمل ونعثر على جميع المفقودين كي نستطيع إعطاء الجواب الشافي لأهل كل الضحايا."
طاولة الحوار
سئل: "بالنسبة الى طاولة الحوار التي ترعاها، هناك فريق يقول أن لا لزوم لها لأن المؤسسات عادت تعمل، فما مصير هذه الطاولة؟"
أجاب: "العالم كله يبحث عن الحوار.هي لقاء مسؤولين لبنانيين يتحاورون في الشؤون الاساسية. وطاولة الحوار لن تحل محل أي مؤسسة والعنوان الاساسي هو الاستراتيجية الدفاعية، وما يتفرع منها ويرتبط بمواضيع أخرى. هي مفيدة وضرورية وهي منبر جيد لتبادل الافكار".
سئل: "ركّزت على الوحدة الوطنية وجميعنا متفقون على أن لا يحصل شيء ولكن العدو الاسرائيلي يعيّش اللبنانيين في هاجس نفسي وإعلامي وممكن أن يكون لا سمح الله حربياً، هل هناك نية لدى فخامتكم إستباقاً لأي تطور اسرائيلي مباغت الدعوة الى قمة عربية؟
أجاب: "القمة العربية موعدها في آذار ومثل هذا الامر الاستباقي لم تتم ولا مرة معالجته في قمة عربية تتم الدعوة اليها. موقفنا هو التضامن ومستعدون لمجابهة أي إعتداء بالوسائل والقدرات الوطنية التي لدينا وفي المجال الديبلوماسي يقوم لبنان عبر رئيسه والحكومة بالدور اللازم".
سئل: "بالنسبة الى طاولة الحوار وخصوصاً بعد ظهور أحد المسؤولين السابقين بعد غياب نحو ربع قرن وتناوله بعض القرارات التي حسمت على طاولة الحوار والتي تتعلق بالمعسكرات خارج المخيمات تحت عناوين فلسطينية، والشق الثاني ذات صلة بشكل او بآخر بموضوع التعيينات وتحدثت عن اتاحة الفرص أمام أصحاب الكفاءات والشهادات كي يصلوا إذا لم يكونوا في هذا الاصطفاف او ذاك، فكيف السبيل الى رفع يد الطبقة السياسية خصوصاً وأن بعض رؤساء الكتل النيابية يقول أن هذه هي لائحتي التي أريدها في التعيينات؟".
أجاب: "غير ممنوع أن يأتي أحد الى وظيفة مسؤولة اذا كان لديه إنتماء سياسي. يجب أن يكون هناك تكافؤ في الفرص حيث يستطيع الجميع أن يتباروا على موقع مسؤول ويحصل الفرز على الاكفأ والمعايير التي يضعها مجلس الوزراء عبر آلية للتعيينات.وما دام الدستور يسمح بهذا الموضوع ونحن ملتزمون بالدستور فلا مشكلة على التوزيع الطائفي. والناس سيأتون من كل الاتجاهات".
سئل: "في حال لم يحصل توافق على الاصلاحات خصوصاً أن هناك رفضاً مطلقاً لبعضها وتلك التي لها علاقة بالنظام والدستور؟".
أجاب: "لا يجوز أن نرفض الاصلاح بالمطلق. علينا التجربة مرة تلو المرة. أنا في جو أن هناك تنافساً على الاصلاح ويجب أن يأتي وقت نوحّد فيه الرؤية حول الاصلاحات".
سئل: "كنت تتحدث عن الديموقراطية الميثاقية وأخيراً منذ أيام تكلمت عن الديموقراطية التوافقية".
أجاب: "عالمياً لا تعنيهم كلمة ميثاقية. وكلمة توافقية موجهة الى الخارج. القصد هو نفسه. كنت أقول في اليومين المنصرمين أن العالم بعدما مارس الديموقراطية إكتشف أن الديموقراطية العددية لا تحل التطلعات الانسانية، في النظرة نفسها هل تستطيع نسبة 51 %؟. وفي اوروبا هي كذلك. هل تقدر هذه النسبة أن تنوب عن المئة في المئة؟ وهل نسبة ألـ 49 % لا رأي لها في السياسة او القرارات أبداً ؟ هذه تدرّس في كتب الاشكالات الديموقراطية وفي العلوم السياسية. كان غلاة الديموقراطية يقولون لا يهم الـ49 يحاسبون ألـ 51 ولكن ليس كل الناس يستطيعون المحاسبة.
فنسبة الـ49 ليست مجتمعة. هناك نسبة 25% كيف تستطيع أن تحاسب؟ لذلك أعطيت مثلاً وقلت أن الاقلية الارهابية شغلت العالم كله. ما هو الحل؟ لذلك أنا اسميتها توافقية، لأنه في مفهوم الخارج لن يفهموها بميثاقيتها. فالميثاقية عندنا تعني العيش المشترك".