Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
الجمعة,20 أيلول, 2019
رئيس الجمهورية استقبل بطريرك صربيا للروم الاورثوذكس
رئيس الجمهورية استقبل بطريرك صربيا للروم الاورثوذكس
06/06/2019

 

الرئيس عون: نعمل للمحافظة على التوازن لا سيّما وانّ الحرب الدائرة في المنطقة
هدفها القضاء على مجموعات كبيرة وتخريب مناطق بأكملها

البطريرك ايريناوس: اتينا بزيارة سلام نتطلع اليه معا كما يتوق اليه العالم
والرب منحكم وطنا للفرح تحقيقه يتوقف على الانسان

البطريرك يازجي:  الشعب الصربي عانى كثيرا مثلما عانينا وهذا ما يعمّق فهمنا لبعضنا البعض

 

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على عمق العلاقة التي تجمع لبنان وصربيا، وعلى اوجه الشبه في معاناة كل من الشعب اللبناني والصربي، محييا ما يبذل من الجانبين من اجل تعزيز روابط الصداقة والتضامن بين كل من البلدين والشعبين. وشدد الرئيس عون على اننا في لبنان نعيش معا مسيحيين ومسلمين، "وكمسيحيين نعمل دائما على المحافظة على التوازن لا سيّما وانّنا نعيش ظروفا صعبة ناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة، والتي كانت الغاية منها القضاء على مجموعات كبيرة وتخريب مناطق بأكملها." وقال: "ان تعاليمنا المسيحية لا تحملنا الاّ الى نشر المحبة بين الشعوب، ولا يمكن لمن يقرأ الانجيل ورسائل القديس بولس الاّ ان يقوم بمثل هذه الرسالة الجامعة لمختلف الطوائف والاديان."

وشدد الرئيس عون على انه لا توجد حدود ولا حواجز بين المسيحيين، "صحيح ان هناك مذاهب مسيحية وثقافات وعادات وتقاليد مختلفة، لكن المسيح واحد والانجيل واحد. وشريعة المحبة هي الوحيدة التي يمكن ان تقيم السلام والعدل بين الجميع على مستوى العالم بأسره."

كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا بطريرك صربيا للروم الاورثوذكس البطريرك ايريناوس يرافقه بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الاورثوذكس يوحنا العاشر يازجي. وضم الوفد مطران مونتينيغرو امفيلوخيوس، ومطران شوماديا يوحنا، الى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الاورثوذكس المطران الياس عوده ومطران عكار وتوابعها للروم الاورثوذكس باسيليوس منصور، والارشمندريت بروكوبيوس طيّار، والارشمندريت جورج يعقوب.

وحضر اللقاء عن الجانب اللبناني: وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب، ووزير العدل البرت سرحان.

في مستهل اللقاء، رحّب الرئيس عون بالبطريرك ايريناوس في لبنان، متمنيا ان تكون زيارته حاملة الخير والتضامن الى اللبنانيين والمسيحيين في المشرق، محييا الجهود التي يبذلها من اجل تحقيق السلام، وعارضا له المشروع الذي تقدّم به من على منبر الامم المتحدة لانشاء "اكاديمية الانسان للحوار والتلاقي"، لتكون مركز حوار دائم بين مختلف الحضارات والاديان والاتنيات بهدف خلق سياسة سلام مقوماتها: احترام حرية المعتقد، والاعتراف بحق الاختلاف واحترام حرية الرأي. "وهذا ما يوصل الى السلام الحقيقي الذي لا يقوم على مجرد مشاريع على ورق، انما نتيجة التواصل والتلاقي بين الشعوب وعلى المستوى الثقافي"، طالبا دعم البطريرك ايريناوس من اجل تحقيقه. وقدّم له نسخة عن مشروع الاكاديمية باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية.

وقال: "لقد تابعنا تطور الاحداث في صربيا وكنا متأسفين للاوضاع هناك، ومتضامنين مع شعب بلادكم المتألم. ونحن سبق ومررنا بمرحلة صعبة للغاية لا تزال آثارها الى اليوم من نواح عدة. ونتمنى الانتهاء من كافة الصعوبات"، معربا عن خشيته من تحول الصراع في البلقان ليتخّذ الطابع الاتني.

البطريرك ايريناوس
وردّ البطريرك ايريناوس بكلمة شكر فيها الرئيس عون على الاستقبال. وقال: "لقد اتينا بزيارة سلام، هذا السلام الذي نتطلع اليه معا كما يتوق اليه العالم بأسره. ليس هناك اروع من ان يعيش ابناء الشعب الواحد معا كأخوة، وهذا منتهى الفرح لأن الرب طلب منا العيش بسلام الاخوة مع كافة الطوائف."

اضاف: "مؤسف ان نرى الانسان يبذل قصارى جهده لتحقيق كل ما يبعده عن السلام الحقيقي، وهذا ما يضاعف المشاكل، ويزيد من الآلام. ان وطننا اجتاز مراحل صعبة وحروبا شبيهة بتلك التي عرفها لبنان. لكن الرجاء يبقى في ان نتخطّى جراح الماضي وننساها، متطلعين الى بناء السلام في وطننا وفي كافة د��ل العالم."

 وقال: "هي زيارتي الثانية الى وطنكم الجميل، وقد زرته للمرة الاولى عندما كنت لا ازال طالبا، وهناك فرق شاسع بين ما شاهدته في ذلك الوقت واليوم، لا سيما في العاصمة بيروت الواقعة على شاطىء البحر. لقد منحكم الرب وطنا للفرح، وتحقيق الفرح يتوقف على الانسان. اني احمل معي رسالة محبة وسلام من الشعب الصربي، ونحن نتوق الى توطيد العلاقات بين شعبينا، آملين ان تقوموا بزيارة وطننا، فشعبنا يكنّ اطيب مشاعر الصداقة والمودة للشعبين اللبناني والسوري منذ سنين عديدة."

وشدد على اهمية العمل من اجل نشر السلام ووضع حد للحروب، مختتما بالقول: "اذا ما استمرينا في الحروب سنصل الى افناء البشرية، فبدل صناعة السلاح وانفاق الاموال الطائلة عليه، فلنعمل جميعا على تلبية حاجات الانسان. ونحن كرجال دين دورنا كبير في تحقيق هذا الامر، من هنا وجوب ان نلتقي معا على الدوام فنكون حاملي سلام للشعوب. رسالتنا هي المحبة للجميع، ونحن بين عامي 1945 و2003 خسرنا من شعبنا اكثر من مليوني شخص، نتيجة الحروب التي دمرت لنا كل شيء من منازل ومعاهد ودور عبادة ومستشفيات"، كاشفا عن الضغوط الكبرى التي يتعرّض لها حاليا الصربيون للتضحية بأهم المقدسات لديهم، ومعربا عن اعجابه بمشروع الرئيس عون لانشاء الاكاديمية وتأييده له.

البطريرك اليازجي
بعدها القى البطريرك اليازجي، كلمة شكر فيها بدوره الرئيس عون على الاستقبال، مشددا على اهمية زيارة البطريرك ايريناوس الى كل من لبنان وسوريا، لا سيما في هذه الظروف الصعبة التي تجتازها المنطقة، ومبرزا اهمية العلاقات الوطيدة بين الكنيستين الاورثوذكسيتين في انطاكية وصربيا. وقال: "ان الشعب الصربي عانى كثيرا مثلما عانينا نحن ولا زلنا، وهذا ما يعمّق فهمنا لبعضنا البعض، نتيجة الظروف المشابهة". وبعدما عرض للبرنامج المشترك لزيارة البطريرك ايريناوس لكل من لبنان وسوريا. قال: "لقد تركت الزيارة في نفسه انطباعا مؤثرا للغاية، سواء في الاستقبالات الرسمية او الشعبية"، مؤكدا انّه سيحمل هذه الانطباعات الى صربيا وابنائها، "لا سيما في عيشنا المسيحي مع بعضنا البعض او في عيشنا المشترك مع اخواننا من الطوائف الاسلامية،" آملا في ان تكون الزيارة حاملة الخير للبنان وسوريا ولكافة المنطقة.

  وفي نهاية اللقاء، قدّم البطريرك الصربي الى الرئيس عون شعار البطريركية والبوما عن صربيا، فيما قدّم له الرئيس عون هدية تذكارية.