Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
| |
الاثنين,24 تشرين الثاني, 2014
تدريب في القصر الجمهوري بالتعاون مع "وزنات"    مراسم الوداع في قصر بعبدا    مجلس الوزراء    رئاسة الجمهورية تعتمد رمز رسمي للمرة الأولى منذ الاستقلال    
الصفحة الرئيسيةالبيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية
إطبع هذه الصفحة
البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية
 
دولة الرئيس، حضرة النواب الكرام،
رغم الظروف الاستثنائية التي طبعتها الهواجس الأمنية والهموم المعيشية، ورغم الضغوط المحلية والاقليمية القاسية، كان لا بد للمصلحة الوطنية أن تسود. وها هي المصلحة الوطنية في شكل حكومة توافقية تتقدم من مجلسكم الكريم، آملة بنيل ثقته بعدما نالت ثقة القوى السياسية المشاركة فيها. وهي الحكومة التي رأى فيها اللبنانيون بارقة أمل لتحسين احوالهم وتعزيز أمنهم وأمانهم ومناعتهم الوطنية.
أبصرت الحكومة النور لتمهّد للاستحقاقات الكبرى وتواكبها. انها لا تدّعي قدرةً على تحقيق كل ما يطمح اليه المواطنون في الفترة القصيرة المتاحة لها، ولن تعِد إلّا بما هو منطقيّ وممكن ومتاح وبما يحتل الأولوية القصوى في سلّم الاهتمامات. وفي مقدمة هذه الأولويات بلا منازع موضوع الأمن والاستقرار.
لذا فان حكومتنا، تطمح لأن تشكل شبكة أمان سياسية من أجل تحصين البلاد أمنياً وسدّ الثغرات التي ينفذ منها أصحاب المخ��طات السوداء لزرع بذور الفتنة وضرب الاستقرار.
ان حكومتنا تشدد على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، بما يضمن الحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته الوطنية، كما تشدد الحكومة على التزامها مبادئ الدستور وأحكامه وقواعد النظام الديمقراطي والميثاق الوطني وتطبيق اتفاق الطائف.
ان حكومتنا تولي أهمية استثنائية لمواجهة الأعمال الارهابية بمختلف اشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة. وهي ستتابع تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية لتمكينها من القيام بهذا الواجب، إضافة لواجباتها في حماية الحدود وضبطها وتثبيت الأمن. وفي هذا المجال، نؤكد اننا سوف نسرّع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وعلى وجه الخصوص بفضل المساعدة السعودية الكريمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
دولة الرئيس، حضرة النواب،
إننا نعتبر أن أهم التحديات الملحّة أمام حكومتنا، هو خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، احتراما للدستور وتطبيقا لمبدأ تداول السلطة الذي تقتضيه طبيعة نظامنا الديمقراطي.
كذلك، فإن الحكومة تتعهد السعي الى اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، كما انها ستعمل على انجاز مشروع قانون اللامركزية الادارية واحالته الى المجلس النيابي لإقراره.
ان هذه الحكومة، بطبيعتها الجامعة وبأدائها، سوف تعمل على تأمين مناخات ايجابية للحوار الوطني الذي يدعو اليه ويرعاه فخامة رئيس الجمهورية، ولاستئناف النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية. كما ستعمل الحكومة على متابعة وتنفيذ مقررات جلسات الحوار السابقة.
ستسعى حكومتنا إلى التأكيد على مبدأ الحوار والتمسك بالسلم الأهلي وعدم اللجوء إلى العنف أو السلاح والابتعاد عن التحريض الطائفي أو المذهبي والحؤول دون الانزلاق بالبلاد إلى الفتنة بما يحقق الوحدة الوطنية ويعزز المنعة الداخلية في مواجهة الأخطار وذلك احتراما ومتابعة وتنفيذ لمقررات الحوار الوطني الصادرة عن طاولة الحوار في مجلس النواب وعن هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري في بعبدا.
إن الصدى الطيب الذي تركه تشكيل هذه الحكومة انعكس ايجابا على المناخ العام في البلاد. ونحن نأمل أن تكون هذه الاجواء، التي لمسنا بوادرها في أسواق المال، مدخلاً الى مرحلة جديدة نأمل أن تشهد انتعاشا للدورة الاقتصادية الوطنية بما ينعكس خيراً على المستوى المعيشي للمواطنين.
إن الحكومة تدرك مشاكل المالية العامة للدولة، وهي ستعمل على معالجتها  وستتخذ كل الاجراءات الممكنة لتحريك القطاعات الاقتصادية الرئيسية وفي مقدمها قطاع السياحة الذي يعاني تدهوراً كبيراً، وستتصدى بموازاة ذلك لمعالجة المسألة المعيشية بالحوار مع أرباب العمل والنقابات العمالية ومن ضمن الامكانات المتاحة، وستواكب مشروعي قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون التقاعد والحماية الاجتماعية (قانون الشيخوخة) الموجودين في المجلس النيابي.
ان حكومة المصلحة الوطنية ستولي عناية خاصة لملف الطاقة، وتتعهد بالاستمرار والاسراع في الاجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه. وهي تؤكد التمسك الكامل بحق لبنان في مياهه وثروته من النفط والغاز وتتعهد بتسريع الاجراءات اللازمة لتثبيت حدوده البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة.
ان ورشة العمل هذه تستوجب بالضرورة ضخّ الحيوية في ادارات الدولة عبر ملء الشواغر الكثيرة في ملاكاتها. وهذا ما ستسعى الحكومة القيام به بشكل حثيث.
إن الحكومة انطلاقاً من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئياً لإحقاق الحق والعداة بعيداً عن أي تسييس أو انتقام، وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي.
وفي جريمة إخفاء الإمام موسى الصدر وأخويه في ليبيا، ستضاعف الحكومة جهودها على كل المستويات والصعد، ستدعم اللجنة الرسمية للمتابعة بهدف تحريرهم وعودتهم سالمين.
دولة الرئيس، حضرة النواب،
تطويراً للإجراءات المعتمدة ستسعى الحكومة على وضع آليات واضحة للتعاطي مع ملف النازحين السوريين الذين تجاوز عددهم قدرة لبنان على التحمّل لانعكاساته على الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بما يسمح بمعالجة وجودهم المؤقت ونتائجه على مختلف الصعد وتحميل المجتمعيّن العربي والدولي مسؤولياتهما بهذا الأمر ليتسنى للبنان القيام بواجباته الأخلاقية والإنسانية وبما يسهل عودتهم في الوقت عينه الى ديارهم.
ان حكومتنا ستلاحق تنفيذ خلاصات مجموعة الدعم الدولية للبنان المقررة بتاريخ 25 ايلول 2013 في نيويورك التي تبناها مجلس الأمن لاحقاً وستواكب الاجتماعات المرتبطة بها في ايطاليا وغيرها. وفي هذا الاطار ستقوم الحكومة بإقرار المشاريع والبرامج الهادفة للحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الأزمة السورية وآلية تمويلها عن طريق الهبات المودعة في الصندوق الائتماني الذي أطلقه البنك الدولي، على أن يتم ذلك وفقاً لأحكام الدستور والقوانين المرعية الاجراء.
 
دولة الرئيس، النواب الكرام،
ان حكومتنا حريصة على تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتعاون معها والتأكيد على الشراكة مع الاتحاد الاوروبي في اطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. كما أنها ستسعى الى اقامة أفضل الصلات مع هيئات الشرعية الدولية واحترام قراراتها والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701، للمساعدة على بسط السيادة اللبنانية على كامل أراضي البلاد، والتزام مواثيق الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية.
واستنادا من مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة.
 
دولة الرئيس، النواب الكرام،
تقتضي الحكمة، في هذه الاوقات العصيبة التي تمرّ بها منطقتنا، أن نسعى الى تقليل خسائرنا قدر المستطاع، فنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحصن بلدنا بأفضل الطرق تجاه تداعيات الأزمات المجاورة ولا نعرّض سلمه الأهلي وأمانه ولقمة عيشِ ابنائه للخطر.
هذه هي "المصلحة الوطنية" كما نفهمها. وعلى هذا الاساس نتقدم من مجلسكم الكريم طالبين الثقة.
وشكرا.