Skip Ribbon Commands Skip to main content
Sign In
الاربعاء,22 تشرين الثاني, 2017
قصر بعبدا

على تلّة جميلة خضراء في بلدة بعبدا، مشرفة على بيروت عاصمة لبنان الكبير، يقع القصر الجمهوري مقرّ الرئاسة اللبنانية الرمز الجامع لمكونات الوطن.
بعدما اقام الرئيسان بشارة الخوري وكميل شمعون منذ الاستقلال سنة 1943 في قصر مستأجر من انسباء الرئيس الخوري في محلة القنطاري في بيروت، اشترت الدولة قطعة ارض صغيرة في بعبدا، ووضع الرئيس شمعون حجر الاساس للقصر الرئاسي الجديد سنة 1956. وقد عهد بالتصميم والتنفيذ الى شركة سويسرية اعتمدت تصميما هندسيا بسيطا وحديثا في آن معا.
لم يتقدم العمل كثيرا بعد سنة 1958، وخصوصا أن الرئيس فؤاد شهاب اختار تسيير شؤون الدولة من "فيلا" في زوق مكايل في ساحل كسروان، ومن منزله المتواضع في مدينة جونيه.
عندما تسّلم الرئيس شارل حلو مقاليد الحكم سنة 1964، أقام في قصر مستأجر في سن الفيل شتاء وفي قصر بيت الدين صيفا، واستؤنف العمل لإنجاز القصر الرئاسي الجديد في بعبدا . اشرفت وزارة الاشغال على التنفيذ وساهم مدير الاثار آنذاك الامير موريس شهاب واللبنانية الاولى نينا حلو، في اقتراح تعديلات على التصميم العام للمشروع تضفي طابعا لبنانيا على البناء، ليتماثل في المندلون الشرقي والقناطر والحجر الاصفر مع قصر بيت الدين التاريخي الذي اصبح منذ العام 1946 المقر الصيفي للرئاسة اللبنانية.
انتقلت دوائر الرئاسة الى قصر بعبدا في بداية 1969، ودشّن الرئيس حلو العمل الرسمي في كانون الثاني 1969 بمناسبة حفل الاستقبال التقليدي الذي يقدم خلاله رؤساء البعثات الديبلوماسية التهاني لفخامة الرئيس بمناسبة العام الجديد. وفي 23 ايلول 1970 جرت مراسم التسليم والتسلم للمرة الاولى في القصر الجديد بين الرئيس شارل الحلو والرئيس المنتخب سليمان فرنجية.
لم يسلم قصر بعبدا من الحرب التي تعرض لها الوطن في الثالث عشر من نيسان 1975. فقد اضطر الرئيس فرنجية الى اخلاء القصر في السادس عشر من آذار 1976، بعد قصف مرّكز عليه، اصابت قذائفه مكتب الرئيس ومنزله، ودمرت اجزاء اساسية من قاعات الاستقبال والمكاتب.
تسلم الرئيس الياس سركيس الحكم في 23 ايلول 1976، مكث اسابيع عدة في منزله حتى اكتمل ترميم ما تهدم من قصر الجمهورية المستهدفة.
 وقد اضطر الرئيس سركيس خلال سنوات عهده، الى استحداث ملجأ مؤقت تحت القصر تفادياً للقصف المتجدِّد الذي الحق اضرارا فادحة به، جعلت رئيس الجمهورية محدود الحركة والامكانيات.
بعد اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل بتاريخ 14 أيلول 1982، تم انتخاب شقيقه الرئيس أمين الجميل الذي أطلق بعد تسلمه السلطة في 23 ايلول 1982، ورشة ترميم وتحديث وتطوير للقصر في البناء والحدائق والاثاث. لكن الحرب العائدة سنة 1983 في بيروت والجبل، جعلت القصر الجمهوري مرة أخرى هدفاً للقصف، على خلفية ضغوط إقليمية ودولية مختلفة. وللمرة الاولى بعد تشييده خلا القصر من رئيس للجمهورية في نهاية ولاية الرئيس الجميل في 23 ايلول 1988. فالأزمة السياسية المعقّدة، عرقلت انتخاب رئيس جديد لتنتقل السلطة التنفيذية في الساعة الاخيرة من الولاية، بمرسوم من رئيس الجمهورية، الى حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون، مهمتها تسيير عجلة الدولة وتأمين ظروف انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
اعتباراً من 14 آذار 1989 قصف قصر الرئاسة الذي دمّر بشكل كبير في حربي 1989 و1990 بين القوات السورية والجيش اللبناني بقيادة العماد عون.
لم يصل الرئيس رينيه معوض المنتخب في 5 تشرين الثاني 1989 بعد ايام من اقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف الى قصر بعبدا. فقد اغتيل يوم عيد الاستقلال 22 تشرين الثاني  1989 في بيروت، ليخلفه الرئيس الياس الهراوي في 25 تشرين الثاني ويقيم اولا في ثكنة عسكرية في ابلح في البقاع ، ثم في مقر رئاسي مؤقت في محلة الرملة البيضاء في بيروت. ورغم العملية العسكرية السورية- اللبنانية التي اخرجت العماد عون من القصر الرئاسي في 13 تشرين الاول 1990، استمر الرئيس الهراوي وبسبب دمار القصر، مقيما في المقر المؤقت في بيروت ثلاث سنوات، عمل خلالها على اعادة بناء قصر بعبدا واضافة بعض الاقسام عليه، واعادة تأثيثه واعطاء مدخله الرئيسي مسحة جديدة. وقد انتقل الرئيس الهراوي الى القصر المرمم في تموز 1993.
  

 
 
 
 
 
 
 
 
 

​